للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عاشرًا: الختام وبيان الشاهد من هذه التوطئة

وبعد بيان تلك الخصائص العظيمة والجليلة للقرآن من كونه المعجزة الخالدة الباقية الدالة على صدق نبوة ورسالة خاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم، وأنه المُعجِزة التي يُعَدُ سماعها حجة، وأنه كلام الله، وأنه منزل غير مخلوق، وأن الله سبحانه تكلم به بحرف وصوت، وأنه معجزة تحدى الله بها الثقلين، وأن مهيمن على الكتب المنزلة قبله وحاكم وشاهد عليها، وأن ترتيب آياته جاء على أعظم وجه من النسق والترابط البديع وكأنها نزلت على هذا النسق، وأن الترتيب المصحفي للسور والآيات استقر العمل به

والإجماع عليه منذ أن حرَّق عثمان المصاحف وجمعهم على الإمام.

فقد أقدم ثلاثة نفر على مخالفة الترتيب المصحفي بكتابة ثلاثة تفاسير وفق الترتيب النزولي، والباحثُ في هذا البحث يناقش أصحابَ تلك التفاسير الثلاثة التي خالف مصنفوها إجماع الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، وخالفوا إجماع الأمة قاطبة - كذلك -، وذلك بتصنيف تلك التفاسير وترتيبها وفق الترتيب النزولي للسور، تاركين الترتيب المصحفي ومخلِّفينه وراءهم ظهريًا، وهم وإن كان قد خالفوا إجماع الأمة فقد وافقوا في ذلك أعداء الملة من شرذمة المستشرقين.

ولقد جاءت تلك الدراسة لتناقش الثلاثة نفر في صنيعهم الذي تجاسروا فيه على هذا العمل المهيب فاتحين على الأمة بابًا عظيمًا من الشر وثلمة خطيرة يجب رأب صدعها وسد خلتها سدًا لذرائع أخرى عظيمة قد تفتح باب التجرؤ على العبث في ترتيب الآيات كما فتحت الباب على مخالفة الترتيب المصحفي لسور القرآن المجمع عليه من قبل، وعليه عمل الأولين والآخرين من هذه الأمة المرحومة.

وإن- أهم ما يجب على أهل دين الله كشفه، وأولى ما يلزم بحثه، ما كان لأصل دينهم قوامًا، ولقاعدة توحيدهم عمادًا ونظامًا، وعلى صدق نبيهم صلى الله عليه وسلم برهانًا، ولمعجزته ثبتًا وحجة، ولاسيما أن الجهل ممدود الرواق، شديد النفاق، مستول على الآفاق. (٣٢)

ولذلك كان الدافع لمناقشة هذه التفاسير وتفنيد دوافع مصنفيها بالحجة والبيان وواضح الأدلة وساطع البرهان، انتصارًا للقرآن، وإرضاءً لربنا الرحمن.


(٣٢) إعجاز القرآن، للباقلاني: (ص: ٣ - ٤)، تحقيق أحمد صقر، دار المعارف مصر، الطبعة الخامسة.

<<  <   >  >>