للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

توطئة [*]

فإن هذه توطئة هامة يقدمها الباحث بين يدي بحثه هذا، والذي قد وسمه بـ" صَحِيِحِ المَنْقُوُلِ المُوَافِقِ لِصَرِيِحِ المَعْقُوُلِ فِيِ مُنَاقَشَةِ ثَلَاثَةِ تَفَاسِيِرَ رُتِّبَتْ عَلى تَرْتِيِبِ النُّزُوُلِ"، ويقف فيها الباحث وقفات هامة حول جملة من خصائص وفضائل القرآن العظيم المتعلقة ببحثنا على النحو التالي:

أولًا: القرآن هو المُعجِزة الخالدة الباقية

إن القرآن الكريم هو المُعجِزة الخالدة التي بُنِيَت عليها نُبُوَّة ورسالة خاتم النبيِّين والمرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فقد أنزله الله عليه كتابه الخاتم وجعله معجزة وبرهانًا على صدق نبوته ورسالته.

ومصداق ذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ قَدْ أُعْطِيَ مِنَ الآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَى الله إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ". (١)

ومن كلام الله سبحانه: القرآن العظيم، وهو كتاب الله المبين، وحبله المتين، وصراطه المستقيم، وتنزيل رب العالمين، نزل به الروح الأمين، على قلب سيد المرسلين، بلسان عربي مبين، منزّل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، وهو سور محكمات، وآيات بينات، وحروف وكلمات، من قرأه فأعربه فله بكل حرف عشر حسنات، له أول وآخر، وأجزاء وأبعاض، متلو بالألسنة، محفوظ في الصدور، مسموع بالآذان، مكتوب في المصاحف، فيه محكم ومتشابه، وناسخ ومنسوخ، وخاص وعام، وأمر ونهي (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (فصلت: ٤٢). (٢)

فالقرآن الكريم ـ الذي هو كلامُ الله ووحيُه وتنزيلُه ـ منزَلٌ غيرُ مخلوقٍ، مُعْجِزٌ في نَظْمِه، لا يُشْبِهُه شيءٌ مِنْ كلام المربوبين، ولا يقدر على مِثْلِه أحَدٌ مِنْ المخلوقين، "الذي في مَصاحِفِ المسلمين، لم يَفُتْ منه شيءٌ، ولم يَضِعْ بنسيانِ ناسٍ، ولا ضلالِ صحيفةٍ، ولا موتِ قارئ، ولا كتمانِ كاتمٍ، ولم يُحرَّفْ منه شيءٌ، ولم يُزَدْ فيه حرفٌ، ولم يُنْقَصْ منه حرفٌ، كُلُّه حقٌّ مِنْ عندِ الله، ولو كذَّب به أعداءُ الرُّسُل (٣)

مِنْ الكُفَّار والمُشْرِكين والمُلْحِدين ومَن سارَ على نهجِهم مِنْ الفلاسفة وأهلِ الأهواء". (٤)


(١) أخرجه مسلم حديث (١٥٢)، وأخرجه البخاري في " كتاب فضائل القرآن "، " باب كيف نزل الوحي وأول ما نزل" حديث (٤٩٨١).
(٢) - لمعة الاعتقاد: (ص: ٢٢ - ٢٨).
(٣) - شُعَب الإيمان للبيهقي (١/ ٣٢٦).
(٤) - يُنظر: شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العزِّ (٣٣٣).

[*] (تعليق الشاملة): هذه التوطئة ليست في المطبوع من المجلة، وهي ثابتة في أصل البحث المرسل لنا من المؤلف، حفظه الله

<<  <   >  >>