للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الكتاب العزيز المعجز، ملتزمًا على مقدار استطاعتي بمضمون القواعد التي فتح الله بها عليَّ، مع الاعتراف بأن التزامها التزامًا دقيقًا وشاملًا عسيرٌ جدًا، بل قد يكون بالنسبة إلى متدبر واحد متعذرًا. (١).

[المطلب الثاني: أضواء جانبية على عقيدة الـ "حبنكة"]

يقول في كتابه "العقيدة الإسلامية وأسسها": (٢)

"النوع الثاني ـ من الوحي ـ ما كان بواسطة إسماع الكلام الإلهي من غير أن يرى السامع من يكلّمه، كأن يخلق الله الأصوات في بعض الأجسام من حجر أو شجر، ومن هذا النوع ما كان لموسى عليه السلام حين مناجاته ربه في جانب الطور، وهذا النوع الثاني هو ما أشار إليه الله بقوله في الآية: {أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} (الشورى من آية: ٥١) أي: وحيًا من وراء حجاب بواسطة خلق الله الأصوات كما ذكرنا أو بصورة أخرى يختارها الله عز وجل".

قلت: ومناجاة موسى ربه من جانب الطور هو ما جاء في قوله تعالى:

(فلما أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين) [القصص ٣٠] ومعنى هذا عند حبنكة الأشعري أن الشجرة التي خلق فيها الصوت وهو القرآن، قالت لموسى: إني أنا الله رب العالمين!. (٣)

بل أين الـ "حبنكة"؟ من قوله سبحانه: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا) (النساء: ١٦٤)، ومن قوله جل وعلا: (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ) (الأعراف من آية: ١٤٣)

ولقد تأمل الباحث في بعض ما كتب الـ "حبنكة" رحمه الله فلم يجده واضحًا من جهة المنهج العقدي في انتصاره بوضوح وجلاء لاعتقاد السلف، ومما يؤيد ما ذكره الباحث هنا ما أجاب به أحد الأعلام المعاصرين والذين لهم عناية كبرى بمنهج السلف وإبراز عقيدة أهل السنة والجماعة والدعوة إليها وعلى منهجها (٤)، فقد سئل عن كتاب (أسس العقيدة الإسلامية) لـ " حبنكة" فأجاب حفظه الله تعالى:

"ما تحتاج لكتب المعاصرين الآن، طالب علم تقرأ كتب السلف، كتب المعاصرين -الذين لا يبيِّنون عقيدة أهل السنة قصدًا ويوضِّحونها- ما تحتاجها في العقيدة، خاصة العقيدة، إياك، -يعني- حتى تضبط عقائد السلف بتفصيلاتها، ثم بعد ذلك يمكن أن تقرأ في بعض الكتب في ذلك، هذا الكتاب من جنس كتب الشيخ عبد الرحمن حبنّكة الميداني، هو عنده ميل إلى الأشعرية أو التصريح بها في مواضع، وله كتاب اسمه: (ضوابط المعرفة) كتاب فلسفي يعني المعرفة عند الفلاسفة". (٥) انتهى


(١) يُنظر: التعريف بكتاب "معارج التفكر ودقائق التدبر" لـ مجدي مكي-دار القلم- دمشق-ط ١ - ١٤٢٧ هـ.، ويُنظر: المقدمة العامة لكتاب معارج التفكر ودقائق التدبر: (١/ ٥ - ٦).
(٢) - يُنظر كتابه: العقيدة الإسلامية وأسسها: (٢/ ٢٤٩) الطبعة الأولى: دار القلم: (١٣٨٥ هـ)، ويُنظر نفس الكتاب تحت عنوان " النصوص المتشابهات في صفات الله تعالى " ص ٢٤٦ ..
(٣) من كتاب: الرد القويم البالغ على الخليلي الإباضي، للشيخ/ علي بن محمد بن ناصر الفقيهي: (١/ ٢٨٣). طبعة دار المآثر، الطبعة الثانية ١٤٢٢ هـ.
(٤) - ألا وهو الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ.
(٥) شرح العقيدة الواسطية (١/ ٢٥٩).

<<  <   >  >>