للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقبح هذه الأمور جمعيها مستقر في العقول والفطر السليمة؛ ولذا لم تبح الأنفس والأديان والأموال والأعراض وزوال العقول في ملة من الملل؛ بل الكل أجمع على تحريمها، وقرر العقوبة على من يقترف شيئا من ذلك.

وقد جاءت الشريعة الإسلامية بتقرير العقوبة على من ينتهك حرمات الله، ويتجاوز حدوده.

وحكمة تشريعها -كما ينقل الكمال بن الهمام عن بعض مشايخه- "أنها موانع قبل الفعل زواجر بعده" أي: أن العلم بشرعية العقوبة يمنع الإقدام على الفعل المحظور، وإيقاع العقوبة بعد ارتكاب المحظور "يمنع من العود إليه".

ولذلك حث الرسول -صلى الله عليه وسلم- على إقامتها فقال: "حد يعمل به في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحًا" ١.

وروي عن ابن عباس مرفوعا بلفظ: "وحد يقام في الأرض بحقه أزكى من مطر أربعين صباحا"٢.

وقد سبق أن بينا أنواع العقوبات في الفقه الإسلامي، وأشرنا إلى سبب تميز بعضها عن بعض، ويجمل بنا هنا أن نبين الأسس العامة التي تقوم عليها العقوبة في الفقه الإسلامي:


١ رواه ابن ماجه والنسائي عن أبي هريرة.
٢ رواه الطبراني في الأوسط، وقد تأيد ما في الحديثين بما ورد في الصحيحين من قصة المخزومية التي سرقت، وأرادوا الشفاعة لها.

<<  <   >  >>