لأن الذي يفهم من كونها "رمتها" أي: قذفتها بحجر، وأن الحجر كان صغيرا وإلا لما استطاعت وهي امرأة رميه.
وأما حديث المغيرة، وفيه أنها ضربتها بعمود فسطاط، فإنهم قد فسروا هذا العمود بأنه عمود فيه خفة ورشاقة؛ أي: أنه من الميسور حمله ونقله بسهولة، فهو يشبه العصا، والعصا لا تعتبر من المثقل، فالضرب بها لا يكون عمدا، بل شبه عمد فيه الدية لا القصاص بنص الحديث.
وأما حديث حمل بن مالك الذي ورد فيه:"وأن تقتل بها" فإن المنذري قال بشأنها: إن هذه الزيادة لم تذكر في غير هذه الرواية، وجميع روايات الحديث في الصحيحين أنه قضى فيها بالدية ... كما بينا آنفا. فهذه لا تقوى على معارضة الروايات الأخرى المتعددة الطرق.
فالذي نرجحه هو التفريق بين ما يقتل غالبا وبين ما يقتل نادرا، فالأول يكون القتل به عمدا، والثاني يكون القتل به شبه عمد، أما إذا كان الضرب الذي أدى إلى القتل قد وقع بشيء تافه لا ينسب القتل إليه عادة، فإنه يكون موافقة قدر، كما لو ضربه بحصاة وما أشبهها، لا يوجب قصاصا ولا دية.