للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وانتفاء حقائقها عنه مستلزم لنفيها عنه، والثاني باطلٌ قطعاً فتعين الأول)) (١) لأن شرط صحة إطلاق هذه الأسماء حصول معانيها وحقائقها للموصوف)) (٢).

[القول الثاني: قول المعتزلة ومن وافقهم ((النجارية، والضرارية، والرافضة الإمامية، والزيدية، وابن حزم وغيرهم)).]

فهؤلاء يقولون بأن الأسماء جامدة لا معاني لها وأنها كالأعلام المحضة التي لم توضع لمسماها باعتبار معنى قائم به، فقالوا: إن الله سميع بلا سمع، وبصير بلا بصر، وعزيز بلا عزة.

واستند هؤلاء في زعمهم بأمرين:

أولاً: في القاعدة النحوية التي وضعها النحاة لأنفسهم في التفريق بين الاسم والصفة، فالنحاة يفرقون بين الإسم والصفة، فحقيقة الاسم عندهم: هو كل لفظ جعل للدلالة على المعنى إن لم يكن مشتق، فإن كان مشتقاً فليس باسم وإنما هو صفة.

قال ابن حزم: ((إننا لا نفهم من قولنا: قدير وعالم إذا أردنا بذلك الله تعالى إلا ما نفهم من قولنا الله فقط، لأن كل ذلك أسماء أعلام لا مشتقة من صفة أصلاً)) (٣).

الرد على ذلك: هذه القاعدة أسسها سيبويه ليرتب عليها قانوناً من الصناعة في التصريف والجمع والتصغير والحذف والزيادة والنسبة وغير كلك من الأبواب (٤).


(١) شرح العقيدة الأصفهانية ص ٧٦.
(٢) مختصر الصواعق ٢/ ١٨٩.
(٣) الفصل (٢/ ١٢١، ١٢٩، ١٦٥) وقد سبق بيان ذلك في (ص ١٣).
(٤) أحكام القرآن لابن عربي ٢/ ٨٠٢، ٨٠٣.

<<  <   >  >>