للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المطلب الأول: من قال بالذكر المفرد وشبهتهم.]

هل يشرع الذكر باسم الله مفردا؟

فأما الاسم المفرد مظهرا مثل: ((الله)) ((الله)) أو ((مضمراً)) مثل ((هو)) ((هو)) فهذا ليس بمشروع في كتاب ولا سنة، ولا هو مأثور أيضا عن أحد من سلف الأمة، ولا عن أعيان الأمة المقتدي بهم، وإنما لهج به قوم من ضلال المتأخرين.

وربما اتبعوا فيه حال شيخ مغلوب فيه (١)، مثلما يروى عن الشبلي أنه كان يقول: ((الله، الله)) فقيل له: لم لا تقول لا إله إلا الله؟ فقال: أخاف أن أموت بين النفي والإثبات. وهذه من زلات الشبلي التي تغفر له لصدق إيمانه، وقوة وجده، وغلبة الحال عليه، فإنه كان


(١) ولذا ترى المفتونين بهؤلاء المشايخ يحاولون دأباً إيجاد مخرج لمثل هذه التصرفات التي صدرت من هؤلاء الأكابر زعماً، حيث يقول المقري في إضاءة الدجنة:
وموهم المحذور من كلام … قوم من الصوفية الأعلام
جرياً على عرفهم المخصوص … يُرجعُ بالتأويل للمنصوص
وما يفوهون به في الشطح … فقيل غير مقتض للقدح
وَهْوَ إلى التأويل ذو انتحال … أو أنهم قد غلبوا في الحال
وقيل بل يناط حكم الظاهر … بهم صيانة لشرعٍ طاهر
ونحوه كلام ابن بون في الوسيلة، وما هذا إلا نتيجة ضعف الاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم عند أهل البدع والله المستعان.

<<  <   >  >>