للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

واسمه تعالى قديم والقديم لا مادة له، فهو كسائر الأعلام المحضة التي لا تتضمن صفات تقوم بمسمياتها (١)، والله سبق الأشياء التي زعم غيرهم أنه مشتق منها.

قال السهيلي: ((ولا نقول: إن اللفظ قديم، ولكنه متقدم على كل لفظ وعبارة، ويشهد بصحة ذلك قوله تعالى {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم ٦٥]، فهذا نص في عدم المسمى، وتنبيه على عدم المادة المأخوذ منها الاسم)) (٢).

[الرد عليهم]

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: ((زعم السهيلي وشيخه أبو بكر بن العربي أن اسم الله غير مشتق، لأن الاشتقاق يستلزم مادة يشتق منها واسمه تعالى قديم والقديم لا مادة له فيستحيل الاشتقاق، ولا ريب أنه إن أريد بالاشتقاق هذا المعنى وأنه مستمد من أصل آخر فهو باطل ولكن الذين قالوا بالاشتقاق لم يريدوا هذا المعنى ولا ألم بقلوبهم وإنما أرادوا أنه دال على صفة له تعالى وهي الإلهية كسائر أسمائه الحسنى كالعليم، والقدير، والغفور، والسميع، والبصير،


(١) شرح العقيدة الواسطية للهراس (ص ٤٦).
(٢) نتائج الفكر في النحو (٥١ - ٥٢)، والمعنى على ما ذكره السهيلي هل تعلم له ما يسمى به وجه الاستدلال بهذه الآية هو أنه لو كان لفظ الله مشتقاً لكان له مشتق منه، فيكون له سميٌ، لكن قال المفسرون معناها: هل تعلم له ولداً أو نظيراً أو مثلاً أو شبيهاً يستحق مثل اسمه الذي هو الرحمن. وروي عن ابن عباس قال: ((هل تعلم أحداً سمي الرحمن))، قال القرطبي: ((وهو قول صحيح لا يقال الرحمن إلا الله)) وقال قتادة والكلبي: ((هل تعلم أحداً يسمى الله تعالى غير الله أو له الله غير الله)) وهل بمعنى لا، أي لا تعلم، والله تعالى أعلم. انظر: تفسير القرطبي (١١/ ١١٣).

<<  <   >  >>