للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

١ - قسم سَمَّى به نفسه؛ فأظهره لمن شاء من ملائكته أو غيرهم، ولم يَنزل به كتابه.

٢ - وقسم أنزل به كتابَه؛ فتعَرَّف به إلى عباده.

٣ - وقسم استأثر به في علم غَيبه؛ فلم يُطلع عليه أحد من خلقه. ولهذا قال: «استأثرتَ به»، أي: انفردت بعلمه، وليس المراد: انفراده بالتسمي به؛ لأن هذا الانفراد ثابت في الأسماء التي أَنزل بها كتابه (١).

وقال الخطابيُّ عند هذا الحديث: «فهذا يدلُّك على أنَّ لله أسماء لم يُنزلها في كتابه، حَجبها عن خلقه، ولم يُظهرها لهم» (٢).

وقال ابن كثير: «ثم ليُعلم أنَّ الأسماء الحسنى غير مُنحصزة في تسعة وتسعين» (٣)، واستدل لذلك بهذا الحديث.

٢ - ومما يستدل به ما ثَبت في الصَّحيح: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجوده: «اللهم إني أَعوذ برضاك من سَخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك مِنك، لا أُحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيتَ على نفسك» (٤).

والشاهد من الحديث هو قوله: «لا أُحصي ثناء عليك».

وأمَّا عن وجه الاستشهاد؛ فيقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «فأخبر أنَّه لا يُحصي ثناء عليه، ولو أَحصى أسماءه لأحصى صفاتِه كلها فكان يُحصي الثناء عليه؛ لأن صفاتِه إنَّما يُعبر عنها بأسمائه» (٥).


(١) «بدائع الفوائد» (١/ ١٦٦).
(٢) «شأن الدعاء» (ص ٢٤).
(٣) «تفسير ابن كثير» (٢/ ٢٦٩).
(٤) أخرجه مسلم في «صحيحه» (٢/ ٥١)، كتاب (الصلاة)، باب: (ما يقال في الركوع).
(٥) «درء تعارض العقل والنقل» (٣/ ٣٣٢، ٣٣٣).

<<  <   >  >>