للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

هيسا (١) ، وملأت البيت أقطاً وحيساً، اشترياها ابني تقن، إنها الضأن تجز جفالا (٢) ، وتنتج رخالاً (٣) وتحلب كثبا ثقالاً، قالا: انصرف لا نشتريها يا لقم، إنها الابل حملن فأثقلن (٤) ، وزجرن (٥) فأعنقن، وبغير ذلك اقلعن (٦) ، بغزرهن (٧) اذا قظن فلما لم يبيعاه الابل ولم يشتريا منه الغنم جعل يراودهما، وكانا يهابانه، وكان يلتمس إن يغفلا فيشد على الابل فيطردها فلما كان ذات يوم اصابا ارنباً وهو يرصدهما رجاءة إن يصيب غفلتهما فيذهب بالابل، فأخذ أحدهما صفيحة من الصفا فجعلها في أيدهما ثم جعل عليها كومة من التراب (٨) ، فملا الأرنب، فلما أنضجاها نفضا عنها التراب فأكلاها (٩) ولما رآهما لقمان لا يغفلان عن إبلهما ولم يجد فيهما مطمعا لقيهما ومع كل واحد منهما جفير مملوء نبلاً، وليس معه غير سهمين، فخدعهما فقال: ما تصنعان بهذه النبل الكثيرة التي معكما؟ إنما هي حطب، فو الله ما أحمل غير سهمين، فان لم أصب بهما فلست بمصيب، ثم قال رميت فرميت، وأثنيت فأثنيت، الى ذلك ما حي حي أو مات ميت (١٠) ، فأرسلها مثلاً.

فعمد إلى نبلهما فنثراها غير سهمين، فعمد الى النبل فحواها، فلم يصب لقمان فيهما بعد ذلك غرة.


(١) الميس: التبختر؛ وقال في اللسان (هيس) عن ابن الاعرابي أن لقمان بن عاد قال في صفة النمل، أقبلت ميسا وأدبرت هيسا، تهيس الأرض أي تدقها؛ وقوله في صفة ((النمل)) غريب.
(٢) الجفال: الصوف الكثيف.
(٣) الرخال: جمع رخل وهي الأنثى من أولاد الضأن.
(٤) الميداني: فاتسقن.
(٥) الميداني: وجرين.
(٦) الميداني: أفلتن.
(٧) الميداني: يغزرن.
(٨) زاد في الميداني: قد أحمياه.
(٩) زاد في الميداني: فقال لقمان يا ويله انيئة أكلالها أم الريح اقبلاها أم بالشبح اشتوياها.
(١٠) سقط هذا المثل عند الميداني.

<<  <   >  >>