للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الروضة الثالثة عشرة في البلاد والديار والأبنية وما يتعلّق بها

ابن مسعود رضي الله عنه: ما من بلد يؤخذ فيه بالهمّة قبل العمل إلا مكّة.

وتلا قوله تعالى: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ

«١» . ومن خصائص الحرم أنّ الذئب يتبع الظبي، فإذا دخله كفّ عنه، وأنه لا يسقط على الكعبة حمام إلا وهو عليل، وأنه إذا حاذى الكعبة فرقة من طير تفرّقت فرقتين ولم يعلها طائر قطّ. وإذا أصاب المطر الباب الذي جهة العراق كان الخصب بالعراق تلك السنة. وكذلك في كل شقّ، وإذا عمّ عمّ كلّ البلاد، وأنّ حصا الجمار لا يزيد على مقداره. ومن سنّة أهل الحرم أنّ كل من علا الكعبة من عبيدهم فهو حرّ. وبمكّة صلحاء لم يدخلوا الكعبة قطّ تعظيما لها.

روي أنّ عيسى عليه السّلام تكون هجرته، إذا نزل من السماء، إلى المدينة فيستوطنها حتى يأتي أمر الله تعالى إليه. أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم:

«إذا أهبط الله عيسى عليه السّلام من السماء فإنه يعيش في هذه الأمّة ما شاء الله، ثم يموت بمدينتي هذه ويدفن إلى جانب عمر رضي الله عنه» . عائشة رضي الله عنها عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: «فتحت البلاد كلّها بالسيف إلا المدينة فإنها فتحت بقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله» . عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ الإيمان ليأرز «٢» إلى المدينة كما تأرز الحيّة إلى جحرها» .

<<  <   >  >>