للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

رمضان يجزئ بنيّة الصيام المطلق والنّفل، ويوم الشكّ هو الذي تحدّث برؤيته من لم يقبل قوله.

فأمّا يوم الغيم: فمن العلماء من جعله يوم شكّ ونهى عن صيامه، وهو قول الأكثرين؛ ومنهم من صامه احتياطا، وهو قول ابن عمر، وكان الإمام أحمد يتابعه على ذلك؛ وعنه في صيامه ثلاث روايات مشهورات؛ ثالثها: لا يصام إلاّ مع الإمام وجماعة المسلمين؛ لئلا يقع الافتئات عليهم والانفراد عنهم.

وقال إسحاق: لا يصام يوم الغيم، ولكن يتصبّر (١) بالأكل فيه إلى ضحوة النّهار خشية أن يشهد برؤيته بخلاف حال الصّحو؛ فإنّه يأكل فيه من غدوة.

والمعنى الثاني: الفصل بين صيام الفرض والنّفل؛ فإنّ جنس الفصل بين الفرائض والنّوافل مشروع، ولهذا حرم صيام يوم العيد. ونهى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أن توصل صلاة مفروضة بصلاة حتّى يفصل بينهما بسلام أو كلام، وخصوصا سنّة الفجر قبلها، فإنّه يشرع الفصل بينها وبين الفريضة، ولهذا يشرع صلاتها في البيت والاضطجاع بعدها.

ولمّا رأى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم رجلا يصلي وقد أقيمت صلاة الفجر، قال له: «آلصّبح أربعا» (٢).

وفي «المسند» أنّه صلّى الله عليه وسلّم قال: «افصلوا بينها وبين المكتوبة ولا تجعلوها كصلاة الظهر» (٣).

وفي «سنن أبي داود» أنّ رجلا صلى مع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فلمّا سلّم قام يشفع،


(١) في أ، ص: «يتلوّم».
(٢) أخرجه: البخاري (٢/ ١٦٩) (٦٦٣)، ومسلم (٢/ ١٥٤) (٧١١).
(٣) أخرجه: أحمد (٥/ ٣٤٥).

<<  <   >  >>