للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[قال بعض الحكماء: قد اعتورك الليل والنّهار، يدفعك الليل إلى النهار، ويدفعك النهار إلى الليل، حتى يأتيك الموت:

أيا ويح نفسي من نهار يقودها … إلى عسكر الموتى وليل يذودها] (١)

يا من كلّما طال عمره ازداد ذنبه، يا من كلّما ابيضّ شعره بمرور الأيام اسودّ بالآثام قلبه.

شيخ كبير له ذنوب … تعجز عن حملها المطايا

قد بيّضت شعره الليالي … وسوّدت قلبه الخطايا

يا من تمرّ عليه سنة بعد سنة وهو مستثقل في نوم الغفلة والسّنة. يا من يأتي عليه عام بعد عام وقد غرق في بحار الخطايا فعام (٢). يا من يشاهد الآيات والعبر كلّما توالت عليه الأعوام والشهور، ويسمع الآيات والسور، ولا ينتفع بما يسمع ولا بما يرى من عظائم الأمور، ما الحيلة فيمن سبق عليه الشقاء في الكتاب المسطور {فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحجّ: ٤٦]، {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ} [النّور: ٤٠].

خليليّ كم من ميت قد حضرته … ولكنّني لم أنتفع بحضوري

وكم من ليالي قد أرتني عجائبا … لهنّ وأيام خلت وشهور

وكم من سنين قد طوتني كثيرة … وكم من أمور قد جرت وأمور

ومن لم يزده السّنّ (٣) … ما عاش عبرة

فذاك الّذي لا يستنير بنور

***


(١) ليس في (ب).
(٢) في (أ): «في بحر الخطايا فهام».
(٣) في (أ): «العمر».

<<  <   >  >>