للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يريدوا بذلك أن أصوات القائلين وحركاتهم قائمة بذات الله، كما أنهم إذا قالوا هذا الحديث حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يريدوا بذلك أن حركات المحدث وصوته قامت بذات رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل وكذلك إذ قالوا في إنشاد المنشد:

ألا كل شيء ما خلا الله باطل

هذا شعر لبيد وكلام لبيد، لم يريدوا بذلك أن صوت المنشد هو صوت لبيد بلى أرادوا أن هذا القول المؤلف لفظه ومعناه هو للبيد وهذا منشد له، فمن قال: إن هذا القرآن مخلوق أو أن القرآن المنزل مخلوق أو نحو هذه العبارات كان بمنزلة من قال إن هذا الكلام ليس هو كلام الله، وبمنزلة من قال عن الحديث المسموع من المحدث: إن هذا ليس كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتكلم بهذا الحديث، وبمنزلة من قال إن هذا الشعر ليس هو شعر لبيد ولم يتكلم به لبيد، ومعلوم أن هذا كله باطل.

ثم إن هؤلاء صاروا يقولون: هذا القرآن المنزل المسموع هو تلاوة القرآن وقراءة القرآن مخلوقة، ويقولون: تلاوتنا للقرآن مخلوقة، وقراءتنا له مخلوقة، ويدخلون في ذلك نفس الكلام المسموع ويقولون: لفظنا بالقرآن مخلوق.

ويدخلون في ذلك القرآن الملفوظ المتلو المسموع فأنكر الإمام أحمد وغيره من أئمة السنة هذا وقالوا: اللفظية جهمية، وقالوا: افترقت الجهمية ثلاث فرق: فرقة قالت القرآن مخلوق، وفرقة قالت: نقف فلا نقول مخلوق ولا غير مخلوق، وفرقة قالت: تلاوة القرآن واللفظ بالقرآن مخلوق، فلما انتشر ذلك عن أهل السنة غلطت طائفة فقالت: لفظنا بالقرآن غير مخلوق وتلاوتنا له غير مخلوقة. فبدع الإمام أحمد هؤلاء وأمر بهجرهم، ولهذا ذكر الأشعري في مقالاته هذا عن أهل السنة وأصحاب الحديث فقال: والقول باللفظ والوقف عندهم بدعة: من قال اللفظ بالقرآن مخلوق فهو مبتدع عندهم ومن قال غير مخلوق فهو مبتدع.

وكذلك ذكر محمد بن جرير الطبري في صريح السنة، أنه سمع غير واحد من

<<  <  ج: ص:  >  >>