للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هو برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ والحديث مروي في الصحيح والمسانيد وغيرها بألفاظ يصدق بعضها بعضاً، وفي بعض ألفاظه قال: قرأ على المنبر (والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة) الآية، قال " مطوية في كفه يرمي بها كما يرمي الغلام بالكرة " وفي لفظ " يأخذ الجبار سماواته وأرضه بيده فيجعلها في كفه ثم يقول بها هكذا كما يقول الصبان بالكرة، أنا الله الواحد " وقال ابن عباس " يقبض عليهما فما يرى طرفاهما بيده " وفي لفظ عنه " ما السموات السبع والأرضون السبع وما فيهن وما بينهن بيد الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم " وهذه الآثار معروفة في كتب الحديث.

وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل يهودي، فقال: يا محمد إن الله يجعل السموات على إصبع، والأرضين على إصبع، والجبال والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، فيهزهن فيقول: أنا الملك، أنا الملك، قال: فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقاً لقول الحبر (١) ثم قال (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة) إلى آخر الآية.

ففي هذه الآية والأحاديث الصحيحة المفسرة لها المستفيضة التي اتفق أهل العلم على صحتها وتلقيها بالقبول ما يبين أن السموات والأرض وما بينهما بالنسبة إلى عظمة الله تعالى أصغر من أن يكون مع قبضه لها إلا كالشيء الصغير في يد أحدنا حتى يدحوها كما تدحى الكرة. (٢)


(١) قوله تصديقا لقول الحبر قال بعض شراح الصحيحين أن هذه زيادة من الراوي قالها بحسب فهمه، وهي ليست في كل الروايات وانكروا أن يكون (ص) صدق اليهودي بل قالوا أنه أراد الانكار عليه وتلا الآية الدالة على ذلك. وخالفهم آخرون فراجع الأقوال في شرح الحديث من كتاب التوحيد في فتح الباري
(٢) دحا الكرة يدحوها دحرجها

<<  <  ج: ص:  >  >>