للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولما كانت اللغة الشعرية انحرافاً وتجاوزاً للمألوف في التعبير اللغوي، فقد شكل المجاز الطاقة المولدة لشعرية النص. فالمجاز هو الانحراف والخروج على المألوف في اللغة، بحيث يأخذ المجاز دوراً حاسماً في إغناء الدلالة الأسلوبية في النص الإبداعي، مما يجعل هذه الدلالات الأسلوبية في لغة النص وتراكيبه قابلة للتأويل، والتفسير، وتعدد المعنى والاحتمالات، وهذا ما يمنح النص الإبداعي خصوصيته الفنية، وخلوده المتواصل عبر الزمن.

وقد تعددت ضروب المجاز عند البلاغيين والنقاد العرب القدماء، إذ شملت معظم الضروب البلاغية التي تشكل جوهر النص الإبداعي وأساسه، كما تشكل الطاقة المولدة لشعرية النص وإبداعه.

ومن هنا فقد وصفه سيبويه (ت ١٨٠هـ) في كتابه "الكتاب" بقوله: "استعمال الفعل في اللفظ لا في المعنى لا تساعهم في الكلام، والإيجاز والاختصار" (١) .

فالتعبير عن الأساليب المجازية عند سيبويه يعني الاتساع، ويعني هذا الخروج على المألوف في التعبير اللغوي والتجاوز لقواعد النحو الصارمة في الوصف اللغوي، والتعبير عن الأشياء. وهذا الاتساع والتجاوز للمألوف هو المبالغة بمفهومها الفني، تلك المبالغة التي ارتبطت بالكذب من حيث دلالته الفنية لا الأخلاقية، وقد وصف سيبويه المجاز بالمستقيم الكذب، وعبر عن هذا الفهم بالأمثلة التالية التي تشرح مفهوم المجاز عنده، ذلك المفهوم الذي يعني الاتساع والخروج على المألوف، حيث يقول موضحاً هذا الفهم: حملت الجبل، وشربت ماء البحر (٢) .

<<  <  ج: ص:  >  >>