للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

معَ أنَّ الأوْلى والأحْرى بالبخاريّ رحمه الله تركُ هذه اللَّفظة جملةً، لأنَّها مما تركَ السَّلفُ الكلامَ فيها، واكتَفَوا بالبيان: "أنَّ أفعالَ العباد مخلوقة، والقرآن كلامُ الله غيرُ مخلوق حيث تصرَّف".

ولكنَّ المقصودَ هنا بيانُ أنَّ البخاريَّ رحمه الله لم يكن اعتقادُه في اللَّفظِ هو اعتقادَ اللفظيَّة الذين يعتقدونَ أنَّ جبريلَ عليه السَّلام إنَّما جاء بكلامٍ مخلوقٍ، وهو هذا القرآن المؤلَّف من الحُروف العربيةِ، وأنَّ الله تعالى لم يتكلَّم بالحُروف.

* وأمَّا المأخذ الثالث فهو مبنيٌّ على خَطأ على البخاريّ، عضَّدَهُ ما وقعَ في النُّفوسِ من الحسَد في العلم -كما بيّنا-.

* وأمَّا المأخذ الرابع فإنَّ البخاريَّ حين فرَّقَ بين التّلاوةِ والمَتْلوّ، يعتقدُ أنَّ التلاوةَ فِعْلُ العبد فقط، ولا يُدْخِلُ فيها الكلامَ المؤلَّفَ من الحروفِ، والمتلوَّ هو هذا القرآنُ العربيُّ المُبينُ الذي نزلَ به جبريلُ عليه السَّلام على محمَّد -صلى الله عليه وسلم-، خِلافاً لِما يعتقدُهُ اللَّفظيةُ الذين اعتصَموا بقولِهِ -من الأشعرية وغيرهم- فإنَّ هؤلاء يُدْخِلونَ القرآنَ العربيَّ المفتَتَحَ بالفاتحة، والمُخْتَتَمَ بالنَّاس في التِّلاوة، والمَتْلُوُّ عندَهم هو المعنى الذي وصَفو بالنَّفسي، القائمِ بذاتِ الله تعالى، وشتَّانَ ما بينَ المَعْنيين.

هذا مع أنَّنا قد شَرَحْنا فيما سَلَفَ أوَّلَ هذا البابِ عدمَ صحَّةِ إطلاقِ الفَرْق بين التَّلاوةِ والمَتلوّ، أو التَّسْويةِ بينَهما، لأنَّ كُلًّا من الإِطلاقين يَجُرُّ إلى مَحاذيرَ مَرفوضةٍ شَرْعاً، وبيّنا أن تمييزَ القولِ في هذه القضيةِ هو الجوابُ عن جَميع ما أورِدَ عليها من الإِشكالِ.

<<  <   >  >>