للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والثانية: يجوز. (و) ؛ للعموم، وكالتطوع بصلاة في وقت فرض متسع قبل فعله، وكذا يُخَرَّجُ في التطوع بالصلاة ممن عليه القضاء، واختار جماعة منهم صاحب «المغني» ، و «المحررِ» عدم الصحة؛ لوجوبها على الفور، وسبق في قضاء الفوائت، ويبدأ بفرض الصوم قبل نذر لا يخالف فوته، نقل حنبل وأبو الحارث، فيمن نذر صيام أيام، وعليه من صوم رمضان أيام: يبدأ بالنذر، وهو محمول على أنه كان النذر معينا بوقت يخاف فوته، وقضاء رمضان مُوسَّعُ الوقت، كمن نذر ركعتين عقب الزوال، يبدأ بهما قبل الظهر؛ لسعة وقتها، وتعيينِ النذر بذلك الوقت ويبدأ بالقضاء إن كان النذر مطلقا، وقد صرح أحمد في موضع بتقديم قضاء رمضان على النذر والنفل، فيجمع بين الروايتين تلك على ضيق الوقت، وهذه على سعة الوقت، ذكره القاضي وابن عقيل، فإن قلنا بالرواية الأولى إنه لا يجوز التطوع بالصوم قبل فرضه لم يكره قضاء رمضان في عشر ذي الحجة، بل يستحب إذا لم يكن قضاه قبله، وإن قلنا الجواز فعنه يكره، كقول الحسن والزهري، وروي عن علي ولا يصح عنه، لينال فضيلتها، وعنه: لا يكره (و) ، روي عن عمر لظاهر الآية، وكعشر المحرم، والمبادرة إلى إبراء الذمة من أكبر العمل الصالح، وقيل: يكره القضاء على الثانية، ولا يكره على الأولى، بل يستحب، والطريقة الأولى أصح؛ لأنا إذا حرمنا التطوع قبل الفرض كان أبلغ من الكراهة، فلا يصح تفريعها عليه، والله أعلم (١) .


(١) والصحيح أنه يجوز التطوع ما لم يضق الوقت، فمثلاً: إذا كان عليه عشرة أيام من رمضان، وأراد أن يتطوع حين بقي عشرة أيام من شعبان من السنة الثانية، فإنه لا يجوز؛ لأن الوقت مضيق، أما لو أراد التطوع بنفل قبل ذلك فلا بأس، كما لو أراد أن يتنفل في وقت الصلاة المتسع وقتها - كالظهر مثلاً - بغير الراتبة فنقول: هذا جائز ولا بأس به؛ لأن الوقت موسع، فإذا ضاق وقت الفريضة تعين الوقت لها، ولم يصح أن يتطوع، وهذا في غير الست من شوال، فإن الست من شوال لابد أن تكون بعد القضاء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان ثم اتبعه ستا من شوال» [سبق تخريجه.] .

<<  <   >  >>