للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

الحديث الأول: حديث عمران بن حصين بن عبيد الخزاعي - رضي الله عنه - وعن أبيه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في السفر رأى رجلاً معتزلاً لم يصل مع القوم, فقال: «ما منعك يا فلان؟» قال: يا رسول اللَّه أصابتني جنابة ولا ماء، يعني عليَّ جنابة ولا وجدت ماء، فلهذا تأخرت عن الصلاة مع الناس. فقال له المصطفى - عليه الصلاة والسلام -: ««عَلَيْك بِالصَّعِيدِ، فَإِنَّهُ يَكْفِيَكَ» (١)، عليك بالتيمم: قصد الصعيد، والصعيد: وجه الأرض, فإنه يكفيك، يعني يقوم مقام الماء عند فقد الماء، وهذا من رحمة اللَّه، وتيسيره جل وعلا, ودل على هذا قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} (٢).

والصعيد يشمل: التراب، والرمل، والحصى، والنورة، وجميع وجه الأرض، لكن إذا تيسر التراب فهو مُقدم للحديث الصحيح: «وَجُعِلَ التُّرَابُ لِي طَهُورًا» (٣) إذا تيسر التراب يتيمم من التراب، وإن لم يتيسر، وصار في أرض فيها رمل، أو أرض صفا ما فيها رمل، ولا شيء يتيمم من وجه الأرض, يضرب وجه الأرض ويكفي.

وفي حديث عمار الدلالة على أنه يكفي أن يضرب التراب بيديه,


(١) رواه البخاري، برقم ٣٤٨، ومسلم، برقم ٦٨٢، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ٤٠.
(٢) سور المائدة، الآية: ٦.
(٣) رواه الإمام أحمد، ٢/ ١٥٦، برقم ٧٦٣، وابن أبي شيبة في المصنف، ١١/ ٤٣٤، برقم ٣٢٣٠٤، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة، ١/ ٣٨٤، وحسن إسناده محققو المسند، ٢/ ١٥٦، والشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، ١٨/ ٤٤.

<<  <   >  >>