للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مَاجَهْ وَالنَّسَائِيُّ وَلَفْظُهُ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ فَقَالَ: " دِبَاغُهَا ذَكَاتُهَا» " فَقَدْ شَبَّهَ الدِّبَاغَ بِالذَّكَاةِ، وَحُكْمُ الْمُشَبَّهِ مِثْلُ الْمُشَبَّهِ بِهِ أَوْ دُونَهُ، وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ» وَلَا تَكَادُ تُسْتَعْمَلُ إِلَّا مَدْبُوغَةً، وَلَمْ يُفَصِّلْ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الذَّكَاةَ لِأَجْلِ الْمَأْكُولِ، فَأَمَّا غَيْرُ الْمَأْكُولِ فَلَا يُطَهَّرُ جِلْدُهُ بِالذَّكَاةِ لِأَنَّهُ ذَبْحٌ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فَلَمْ يُفِدْ طَهَارَةَ الْجِلْدِ، كَذَبْحِ الْمُحْرِمِ الصَّيْدَ وَالذَّبْحِ فِي غَيْرِ الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ، وَلِأَنَّهُ ذَبْحٌ لَا يُفِيدُ حِلَّ اللَّحْمِ فَلَمْ يُفِدْ طَهَارَةَ الْجِلْدِ كَذَبْحِ الْمَجُوسِيِّ وَالْمُرْتَدِّ، وَهَذَا لِأَنَّ التَّنْجِيسَ لَوْ كَانَ لِمُجَرَّدِ احْتِقَانِ الرُّطُوبَاتِ فِي الْجِلْدِ وَإِزَالَتُهُ مَشْرُوعَةٌ بِكُلِّ طَرِيقٍ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ ذَابِحٍ وَذَبْحٍ وَمِذْبَحٍ وَمَذْبَحٍ، وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ لَا يَطْهُرُ جِلْدُهُ لَا بِذَكَاةٍ وَلَا بِدِبَاغٍ، مَا رَوَى أَبُو الْمَلِيحِ بْنُ أُسَامَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " «نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَزَادَ " «أَنْ تُفْتَرَشَ» ".

<<  <   >  >>