للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الفصل التاسع

رشيد رضا

في الربع الأخير من القرن التاسع عشر، كانت تحوم في مختلف أرجاء العالم الإسلامي أفكار شبيهة بأفكار محمد عبده، كما كانت تظهر في جميع البلدان الإسلامية المتقدمة نخبة من المصلحين أمثاله. ولعله من التبسيط أن يعزى ذلك إلى تأثير الأفغاني ومحمد عبده. إذ يمكن القول، من جهة أخرى، إن مجلة «العروة الوثقى» لم تكن لتملك مثل ذلك التأثير لولا وجود فئات إسلامية صغيرة ترى رأي القائمين عليها.

كان من هذه الفئات، في تونس، تلك التي تألفت من بعض رفاق خير الدين وأتباعه، نخص بالذكر منهم محمد بيرم. كان هذا من أسرة أنجبت سلسلة من علماء الدين، وصاحب عدد من المؤلفات في إصلاح الشريعة، فضلًا عن كتاب مهم في تأريخ عصره. وكان منها، في بغداد، علماء أسرة الألوسي. فقد وضع أحدهم شرحًا مسهبًا للقرآن، وملخصًا متقنًا للتعاليم التقليدية، كما وضع آخر، وهو من جيل لاحق، دفاعًا عن ابن تيمية ضد تهمة الانحراف، مما يدل على أن الوهابية كانت آخذة في التأثير في المسلمين المثقفين المنتمين إلى مذاهب أخرى (١). ومنها أيضًا من احتلوا المراكز الكبرى للتعليم الإسلامي في حلب ودمشق وطرابلس والقدس، كطاهر الجزائري (١٨٥١ - ١٩٢٠) الذي عاصر محمد عبده وكان على صلة به. وهو من أصل جزائري ومن بطانة الأمير عبد القادر الشهير. وقد كتب في الأدب واللغة، واحتل مكانة مرموقة بفضل مسعاه

<<  <   >  >>