للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>

الفصل الحادي عشر

القومية العربية

الاعتقاد أن الناطقين بالضاد يشكلون أمة، وأن هذه الأمة يجب أن تكون مستقلة ومتحدة، لم يتضح ويكتسب قوة سياسية إلا في القرن الحالي. لكننا نجد، إذا ما توغلنا بعيدًا في الماضي، أن العرب كانوا دومًا يحسون إحساسًا فريدًا ويعتزون اعتزازًا خاصًا بلغتهم، وأنه كان لهم، قبل الإسلام، إحساس «عرقي»، أي نوع من الشعور بأن هناك، وراء منازعات القبائل والعائلات، وحدة تضم جميع الناطقين بالضاد المتحدرين من القبائل العربية. فكانت لكل قبيلة «شجرة عائلية» مشتركة، معروفة ومقبولة لدى الجميع، ولا فرق بالنسبة إلى موضوعنا هنا، أكانت حقيقية أم وهمية. وبعد ظهور الإسلام وانتشاره مع اللغة العربية خارج الجزيرة، أصبحت هذه «العائلة» تضم الكثيرين من المتحدرين من أصول شتى، دون أن تتنكر للذين كانوا، كالغساسنة، من أصل عربي ولكنهم لم يعتنقوا الدين الجديد.

وكان للعرب نصيب خاص من تاريخ الإسلام، لا بل من جوهر تكوينه. فالقرآن كان عربيًا، والنبي كان عربيًا، ودعوته الأولى كانت موجهة إلى العرب، وكان العرب «مادة الإسلام»، أي الآلة البشرية التي بواسطتها انتشر الدين وسلطانه، كما أصبحت اللغة العربية، وبقيت، لغة العبادة والفقه والشرع. ومع أن التمييز الحاد، الذي كان قائمًا في البدء بين الطبقة العربية الحاكمة وبين المهتدين الجدد، تضاءل فيما بعد، فإن الشعور بالفارق العرقي ظل

<<  <   >  >>