للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

مَحَله فِي الْإِجَارَة إِن انْقَضتْ مدَّتهَا أَو لم تنقض وَقَالَ: جهلت أَن ذَلِك نقض لرهني وَمثله مِمَّن يجهل وَحلف، فَحِينَئِذٍ يَأْخُذهُ إِن لم تقم الْغُرَمَاء كَمَا للخمي وإلَاّ فَلَا يَأْخُذهُ. وَفِي الْعَارِية إِن انْقَضى أجلهَا الْمَحْدُود بِزَمن كجمعة أَو عمل كإذا فرغت من حَاجَتك أَي وَلم تقم الْغُرَمَاء قبل الْأَجَل وَلَا عِنْده وإلَاّ فَهُوَ إسوتهم، وَالظَّاهِر أَنه إِن قَالَ: جهلت أَن ذَلِك نقض لرهني يجْرِي هُنَا أَيْضا. قلت: وَهَذَا الَّذِي ذكره اللَّخْمِيّ من أَنه يَأْخُذ إِن قَالَ: جهلت الخ. نَحوه لِابْنِ زرب فِيمَن وهب دَارا فأعمر فِيهَا واهبها مُدَّة حَيَاته، ثمَّ أَرَادَ الْعُمْرَى خوف بطلَان هِبته قَالَ: فَلهُ ردهَا إِن كَانَ مِمَّن يرى أَنه يجهل بطلَان هِبته وإلَاّ فَلَا. قَالَ ابْن عَرَفَة عقبه: وإبطاله الْعُمْرَى مَعَ الْجَهْل فِيهِ نظر وإلَاّ ظهر نَزعهَا من يَد الْوَاهِب وإكراؤها من غَيره لإتمام الْحَوْز كقولها فِي مُدبر الذِّمِّيّ يسلم أَنه ينْزع من يَده ويؤاجر عَلَيْهِ وَكَذَا أم وَلَده اه فَانْظُرْهُ. وَأما إِن لم تؤجل بِوَاحِد مِنْهَا بَطل الرَّهْن من أَصله (خَ) وَبَطل بعارية أطلقت وعَلى الرَّد اخْتِيَارا لَهُ أَخذه الخ. فَإِن قلت: كَيفَ تتَصَوَّر الْإِجَارَة وَالْغلَّة إِنَّمَا هِيَ للرَّاهِن؟ قيل: يحمل ذَلِك على مَا إِذا كَانَ الْمُرْتَهن اكتراه ثمَّ أكراه للرَّاهِن أَو على مَا إِذا اشْترط الْمُرْتَهن منفعَته كَمَا يَأْتِي وَكَذَا الْعَارِية. تَنْبِيهَات. الأول: مَفْهُوم قَوْله: وَإِن حصل أَنه إِذا لم يحصل لم يبطل الرَّهْن، وَلَو أذن الْمُرْتَهن للرَّاهِن فِي السُّكْنَى والاعتمار فَلم يفعل وَلَيْسَ كَذَلِك، بل يبطل بِمُجَرَّد إِذْنه كَمَا فِي الْمُدَوَّنَة. الْبُرْزُليّ وَغَيره: وَبِه الحكم وَعَلِيهِ عول (خَ) حَيْثُ قَالَ: وبإذنه فِي وَطْء أَو إسكان الخ. فمفهوم المُصَنّف فِيهِ تَفْصِيل، وَإِذا بَطل الرَّهْن بِمُجَرَّد الْإِذْن بَقِي دينه بِلَا رهن وَلَيْسَ لَهُ أَخذه إِذا رَجَعَ عَن إِذْنه وَلَو قبل حُصُول الْمَانِع لِأَن عقد الرَّهْن كَمَا يلْزم بالْقَوْل يسْقط بِهِ. قَالَ الْمَازرِيّ: وَظَاهر رهون الْمُدَوَّنَة أَنه لَا يبطل بِمُجَرَّد الْإِذْن بل حَتَّى يُسلمهُ للرَّاهِن. الْبُرْزُليّ: وَهُوَ أحسن إِن شَاءَ الله. الثَّانِي: إِذا كَانَ الرَّهْن يحْتَاج لموْضِع يوضع فِيهِ فَهَل كِرَاء الْموضع على ربه أَو على الْمُرْتَهن؟ قَالَ بعض الشُّيُوخ: فَأَما الْكثير من الطَّعَام وَالْمَتَاع وَالْعدَد من العبيد فالكراء فِي ذَلِك على الرَّاهِن كَمَا قَالَه مَالك فِي الْعُتْبِيَّة: وَأما مثل الرَّأْس من العبيد وَشبهه كَالثَّوْبِ وَنَحْوه مِمَّا يحوزه الرجل فِي منزله فَقَالَ مَالك: لَا كِرَاء فِيهِ وَهُوَ معَارض لقَوْل ابْن الْقَاسِم فِي الْمُدَوَّنَة على الْأَب للحاضنة السُّكْنَى مَعَ النَّفَقَة وموافق لقَوْله فِي الدمياطية: لَا سُكْنى لَهَا فَالْخِلَاف فِي ذَلِك جَار على الْخلاف فِي الحاضنة فَيجب على هَذَا أَن ينظر فَإِن كَانَ الْمُرْتَهن اشْترط كَون العَبْد بِيَدِهِ فحازه فِي بَيته لَا يكون لَهُ كِرَاء، وَإِن كَانَ الرَّاهِن دَفعه لَهُ بطوعه كَانَ لَهُ الْكِرَاء قَالَه فِي الْمُتَيْطِيَّة. قَالَ فِيهَا أَيْضا: وَإِذا عطل الْمُرْتَهن الرَّهْن وَلم يكره حَتَّى حل الْأَجَل فَقَالَ أصبغ: لَا شَيْء عَلَيْهِ. قَالَ فضل: وَهُوَ أصل ابْن الْقَاسِم. وَقَالَ ابْن الْمَاجشون: يضمن كِرَاء الْمثل من يَوْم الارتهان مَا لم يكن الرَّاهِن عَالما بذلك وَلم يُنكر، وَكَذَا الْوَكِيل على الْكِرَاء يتْرك ذَلِك لَا غرم على قَول أصبغ كَمَا فِي ابْن عَرَفَة، وَانْظُر مَا يَأْتِي فِي الْحَبْس إِذا فرط النَّاظر فِي إكرائه وَمَا مر عَن الْمُتَيْطِيَّة من أَن قَول أصبغ هُوَ أصل ابْن الْقَاسِم مُخَالف لما فِي ابْن رَاشد أَن قَول ابْن الْمَاجشون هُوَ أصل ابْن الْقَاسِم قَالَ: وَهُوَ الْأَصَح. وَنَقله فِي ضيح مسْقطًا قَوْله وَهُوَ الْأَصَح، وَنَحْو مَا لِابْنِ رَاشد فِي شرح

<<  <  ج: ص:  >  >>