للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هو (استخدام العارف صيغة تشعر الجهل عند من لا يجهل، أو سوق المعلوم مساق غيره لنكتة) ((١)) ، كقوله تعالى فيها: {فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إلى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ} ((٢)) ، فإن جملة {لأَظُنُّهُ} تأتي بمعنى (لأوقنه) .

وهو تجاهل العارف لأن فرعون كان يعلم أن موسى (- عليه السلام -) من الصادقين، بدليل حكاية الله عز وجل عنه أنه قال في آخر عمره: {آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ} ((٣)) .

١٥- الاستثناء البلاغي:

هو (ذكر أمر ثم تخصيصه بغير صيغ الاستثناء المعروفة) ((٤)) ، مثل قوله تعالى فيها: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ} ((٥)) ، فجملة {فَبَغَى عَلَيْهِمْ} هي استثناء بلاغي أخرج بها قارون من قوم موسى بغير أدوات الاستثناء المستخدمة في مثل هذه الحالات.

إن ما تقدم كان محاولة لإبراز بعض الظواهر البلاغية في سورة القصص، وتخريجها وتحليلها بإيجاز، ليتطابق ذلك مع منهجها في درس وتحليل سورة القصص من كل جوانبها، وهو الأمر الذي عبر عنه أحد الباحثين بقوله: " إن استخراج أي ظاهرة بلاغية في أي آية، ثم تحليلها يتيح لنا فهماً كاملاً لإعجاز هذه الاية نفسها، لأن الظاهرة البلاغية كانت وما زالت مفتاح إدراك الإعجاز " ((٦)) .

المطلب الخامس: الصورة البلاغية في سُوْرَة الْقَصَصِ


(١) التعريفات (الجرجاني) : ص ٧٣. التوقيف على مهمات التعاريف: ص ١٦٠.
(٢) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٣٨.
(٣) سُوْرَة يُوْنِسَ: الآية ٩٠.
(٤) التوقيف على مهمات التعاريف: ص ٥٥.
(٥) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٧٦.
(٦) الظواهر البلاغية: ص ٢٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>