للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال تعالى: {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْه} دليل على أن الإجارة كانت عندهم مشروعة معلومة، وكذلك كانت في كل ملة. وهي من ضرورة الخليقة ومصلحة الخلطة بين الناس ((١)) .

وقد اتفق الفقهاء على مشروعية عقد الإجارة ما عدا أبا بكر الأصم وإسماعيل بن غُلبة، فأنهم لم يجيزوه. ودليلهم في ذلك أن الإجارة بيع المنفعة والمنافع حال انعقاد العقد معدومة القبض، ثُمَّ تستوفى شيئاً فشيئاً مع الزمن، والمعدوم لا يحتمل البيع، ولا يجوز إضافة البيع إلى شئ في المستقبل.

وقد رد عليهم ابن رشد " إنها وإن كانت معدومة في حال العقد فهي مستوفاة في الغالب، والشرع إنما لحظ من هذه المنافع ما يستوفى في الغالب، أو يكون استفتاؤه وعدم استيفائه على السواء " ((٢)) .

وقد استدل الجمهور على جواز عقد الإجارة بالقرآن، والسنة:

أولاً ـ القرآن:

قوله تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} ((٣)) .

قوله تعالى حاكياً قول إحدى ابنتي شعيب (- عليه السلام -) : {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ * قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ} ((٤)) . والاستدلال بهذه الآية صحيح عند القائلين بأن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم ينسخ ((٥)) .

ثانياً ـ السنة النبوية:


(١) الجامع لأحكام القرآن: ٦ /٤٩٨٧.
(٢) بداية المجتهد: ٢/٢١٨.
(٣) سُوْرَة الطلاق: الآية ٦.
(٤) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآيتان ٢٦ ـ ٢٨.
(٥) الفقه الإسلامي وأدلته. (د. نش) . وهبة الزحيلي. ط٤. دار الفكر. دمشق. سوريا. ١٩٩٧ م.: ٥/٣٨٠١.

<<  <  ج: ص:  >  >>