للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْخَامِسَةُ - الْعَزْمُ وَهُوَ قُوَّةُ الْقَصْدِ وَالْجَزْمِ بِهِ وَعَقْدُ الْقَلْبِ، وَهَذَا يُؤَاخَذُ بِهِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، «إذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ، قَالَ إنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ» .

فَعَلَّلَ بِالْحِرْصِ (وَلِلْإِجْمَاعِ) عَلَى الْمُؤَاخَذَةِ بِأَعْمَالِ الْقُلُوبِ كَالْحَسَدِ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إلَى أَنَّهُ مَرْفُوعٌ كَالْهَمِّ لِعُمُومِ حَدِيثِ (التَّجَاوُزِ) عَنْ حَدِيثِ النَّفْسِ وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ الْحِرْصِ بِأَنَّهُ (قَارَنَهُ) فِعْلٌ وَسَبَقَ عَنْ الْعَبَّادِيِّ تَرْجِيحُهُ، وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ (- رَحِمَهُ اللَّهُ -) فِي الْأُمِّ حَيْثُ قَالَ فِي (بَابِ) الرَّجْعَةِ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي نَفْسِهِ، وَلَمْ يُحَرِّكْ لِسَانَهُ لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا، وَكَذَا كُلُّ مَا لَمْ يُحَرِّكْ لِسَانَهُ فَهُوَ حَدِيثُ (النَّفْسِ) الْمَوْضُوعُ عَنْ بَنِي آدَمَ انْتَهَى.

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ حَدِيثُ النَّفْسِ الَّذِي يُمْكِنُ دَفْعُهُ، لَكِنَّ فِي دَفْعِهِ مَشَقَّةً لَا إثْمَ فِيهِ، لِقَوْلِهِ «إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا» ، وَهَذَا عَامٌّ فِي

<<  <  ج: ص:  >  >>