للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مَعَ تباعد النَّاس عنها، فإن هَؤُلاءِ يُضاعَف لهم الأجرُ وإن كانوا لا ينالون من مرتبة الصّحابة لكن يضاعف أجرهم بسبب مَا يجدونه من الغرابة ومخالَفة النَّاس لهم؛ لأنهُ لا أحد يشك أن الإنسان الَّذي يعمل فِي محيط يعملون كما يعمل أن العمل يَكُون علَيْه هيِّن، بل مخالَفة النَّاس هِيَ الصّعبة، فعمل الإنسان فِي محيط لا يعملونه هَذَا هُوَ الصّعب والشّاق لا سِيَّما أن المعارضة ستكون عنيفة لأَنَّ هَذَا متمسك بطاعة الله والمخالَفون لَهُ عَلَى العكس، وأعنف صراع يَكُون بَيْنَ المتخالَفين هُوَ مَا يَكُون بَيْنَ المتمسكين بدين الله والمتحللين منه.

لَوْ قَالَ قَائِلٌ: مَا معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: "العَامِلُ فِي أيامِ الصَّبْرِ له أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ" (١)؟

قُلْنَا: المَعْنَى لَهُ أجر خمسين فِي هَذِهِ الخصلة الَّتِي عانى جِهَا وتعب، فأصل العمل مثلًا الصّدقة مضاعفة بعشر أمثالها، عشر الأمثال موجودة فِي الصّحابة وموجودة فِي هَذَا الزّمن المتأخر لكِنَّهُ يضاعف ذَلِك فيكون أجر هَذَا مثل أجر خمسين من الصّحابة لما يجده من المعاناة، لكن الكمية الَّتِي تحصل للصحابة التي: لو أنفق أحدنا مثل أُحد ذهبًا مَا بلغ مد أحدهم ولا نصيفه (٢)، هَذِه خاصة بهم، فعندنا ثواب عَلَى أصل العمل وثواب مضاعف بحسب العامل، فالَّذي فِي أصل العمل كالصّدقة مثلًا يَكُون لهؤُلاءِ المتأخرين أجر خمسين من عمل الصّحابة باعتبار أصله لا باعتبار أنَّه وقع من الصّحابة - رضي الله عنهم -.


(١) أخرجه أبو داود: كتاب الملاحم، باب الأمر والنهي، رقم (٤٣٤١)، والترمذي: أبواب تفسير القرآن، باب ومن سورة المائدة، رقم (٣٠٥٨)، وابن ماجه: كتاب الفتن، باب قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ}، رقم (٤٠١٤).
(٢) سبق تخريجه.

<<  <   >  >>