للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من جاء بعدهم أنهم غلطوا في أشياء نسبوها إلى فلاسفة اليونان خطأً.

منها ما كان من غلط المترجِم. ومنها ما كان من قول بعض فلاسفة الروم المُتنصِّرة. وأقربهم إلى تحرِّي الحق أبو البركات (١) صاحب "المعتبر"، ولكنه لم يَسْلَم من كثير مما وقعوا فيه.

هذا، واعلم أن الفلاسفة أنفسهم كثيرًا ما يذكرون الشيء على الحَدْس والتخرُّص، لا على أنه يقيني عندهم، ويوردون عليه شواهد حَدْسية، فيجيء من بعدهم فيرى أن تلك حقائقُ قطعية لا تقبل الشك.

وأما الجامعون بين الكلام والفسلفة فأشهرهم ثلاثة: إمام الحرمين، والغزالي، والفخر الرازي (٢).


(١) وقد كان يهوديًّا فأسلم في آخر عمره، وانظر ما سبق عنه (ص ٣٢).
(٢) يبدو أن المؤلف أراد أن يتكلم عن كل واحد منهم بخلاصة موجزة، فبيَّض لإمام الحرمين، وتكلم عن الغزالي، ولم يتكلم على الفخر بشيء. والظاهر أنه أراد بعد ذِكْر تبحّرهم في الفلسفة والكلام أن يذكر ما آلت إليه أحوالهم من الرجوع إلى السنة في الجملة والنهي عن الخوض في الفلسفة والكلام، بدليل آخر كلامه في هذا الفصل. وقد وجدنا المؤلف تكلّم على هؤلاء العلماء الثلاثة في "التنكيل ــ القائد": (٢/ ٣٦٩ - ٣٧٦) بنحو كلامه هنا مع بعض الاختلاف، فننقل كلامه من هناك بخصوص الجويني في المتن، وبخصوص الرازي في الحاشية لما تقدم في أول الكلام.
قال: "وأما الفخر الرازي ففي ترجمته من (لسان الميزان) ٤/ ٤٢٩: "أوصى بوصية تدل على أنه حسن اعتقاده"، وهذه الوصية في ترجمته من كتاب (عيون الأنباء) ٢/ ٢٦ - ٢٨ قال مؤلف الكتاب: "أملى في شدة مرضه وصية على تلميذه إبراهيم بن أبي بكر بن علي الأصفهاني ... وهذه نسخة الوصية: بسم الله الرحمن الرحيم يقول العبد الراجي رحمة ربه الواثق بكرم مولاه، محمد بن عمر بن الحسين الرازي وهو =