للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

- وإما أن يكون [ص ٤] موجود حيٌّ عالمٌ قديرٌ حكيمٌ إلى ذلك الحد، خارجٌ عن نوع الإنسان، وعن سائر الأنواع التي شاهدْتَها قبل، ومع ذلك فإنما أدركتَ وجودَه بالقياس على وجود المحسوسات، وكذلك ما أدركته من صفاته، فتدبر.

* * * *

الأصل الثاني

العلم المُكْتسب من الخبر لا يتحصَّل إلا بمعونة الحسّ والقياس، فإن الخبر يتضمن حُكمًا ومَحكومًا به ومحكومًا عليه، فلا يستفيد السامع حتى يكون قد عرف المحكوم به والمحكوم عليه وصورة الحكم بحسٍّ أو قياس.

وأكثر الكلمات تتغير صورة المفهوم منها بتغيّر المنسوب إليه، فإذا قلت: "وجه زيد" تصوَّر السامع ــ إذا كان يعرف زيدًا ــ وجهه المخصوص. فإذا قلت: "وجه بكر" تصوَّر وجهًا آخر غير الأول. فإن قلت: "وجه رجل" تصور القَدْر المشترك بين وجوه الرجال. فإن قلت: "وجه إنسان" ازداد الاشتراك. فإن قلت: "وجه حِصان" تصوَّر شيئًا آخر، وهكذا: "وجه جمل"، "وجه صقر"، "وجه حيوان"، "وجه الدار"، و"وجه المسجد"، و"وجه الشهر"، و"وجه الأمر".

وإذا قلت: "وجه ضيغم"، وصاحبك لا يدري ما الضيغم، لم يستطع أن يُثبت في ذهنه صورةً ما.

فإن قلتَ له: الضيغم شيء حيٌّ مما على الأرض، قَرُب أن يتصوَّر صورة مبهمة مشتركة بين الإنسان والفيل والبعوضة وغيرها، وهو مع ذلك لا يستطيع أن يثبتها.