للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الخالق أقرب إلى ما تعرفون، فإنَّ مما تعرفون أن في البدن روحًا تدبِّره، ولا تدرون ما هي، فقولوا: إن للعالم روحًا تدبره، وإن لم تدروا ما هو.

لا أريد أنَّ علاقة الرب بالعالم كعلاقة الروح بالجسد، وإنما أريد التدبير فقط. وقد رجع أكثر القوم إلى الاعتقاد بوجود الأرواح لما ظهر لهم من تجارب في ذلك، انظر كتاب ... (١).

وكذلك ارعوى كثيرٌ من عقلائهم، فاعترف بوجوب الرب، وسفَّه إخوانه المتشككين، ودَحَض شبهاتهم.

* * * *

فصل

الباعث للمتشكِّكين على إصرارهم على دعوى الشك أمور:

الأول ــ وهو عُمْدتهم ــ: أن فلسفتهم الحديثة كانت ردّ فعل لفلسفة اليونان وأتباعهم، كانت تلك تبالغ في التخيُّلات والتوهُّمات، فجاءت هذه تحصر العلم في المحسوسات، وقد انهدم هذا الأصل عند أساطينهم بما حدث فيهم من قضية الأرواح.

الثاني: أن فيها ردّ فعل للنصرانية المبدلة التي أفرطت في الخرافات والخُزَعبلات.

الثالث: أنهم وجدوا كتبهم الدينية فيها ما يُقْطَع بكذبه وبطلانه، ولا يحتمل تأويلًا.


(١) بيّض المؤلف لاسم الكتاب. ولعل المؤلف أراد كتاب "تمييز الأرواح" من تعليم ألان كاردك. فإنه لخّصه في مجموع رقم (٤٧١٢) من (ص ٥٢ - ٧٩)، وفيه مباحث تتعلق بما ذكره المؤلف.