للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

فصل

قد علمت أن الأدلة على وجود رب العالمين تضمنت الدلالة على أنه حيٌّ قدير عليم حكيم، وأن ذلك على الوجه الذي دل عليه تدبير العالم من كمال الحياة وعِظَم القدرة وسَعَة العلم وتمام الحكمة.

والإنسان إذا أيقن بهذا فقد حصل له الإيمان بالله على الوجه الكافي في هذا الباب، وتلك الأدلة كافية في تحصيل هذا اليقين، لكن أكثر الطلاب في هذا الزمان تعترضهم شبهات تكاد تشكِّكهم في ذلك، عامتها يرجع إلى: ما هو؟ وكيف هو؟ وأين؟ ومتى؟ [ص ٤٤] وكيف؟ ونحو ذلك، فأجدُ الحاجةَ داعية إلى النظر في ذلك، وفيه مسائل:

[المسألة] الأولى: ما هو؟

ارجع فتدبر الأصل الأول في أوائل الرسالة، ثم استحضر أنك قد عرفت أن الرب عز وجل ليس من جنس ما تحسُّ به وتشاهده؛ فتعلم بذلك أنه لا سبيل إلى إدراك ما هو بحسٍّ ولا قياس.

وإنما أدركنا أنه موجود حيّ قدير عليم حكيم؛ لأنَّ (١) لنا سبيلًا إلى ذلك من جهة القياس، وإن عَظُمَ الفرق.

ثم ارجع إلى الأصل الثاني إلى الخامس، وانظر إلى ما قصه الله تبارك وتعالى من محاورة موسى عليه السلام لفرعون، قد أوضحتُ في رسالة "العبادة" (٢) بالأدلة الشافية من الكتاب والسنة، والتاريخ والآثار التي


(١) "لأن" يرسمها المصنف: "لئن"، وقد تشتبه بكلمة"بين".
(٢) (ص ٦٨٧ - ٧٠٧).