للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال الإمام القرطبي - رحمه الله تعالى- في هذه الآية: «ظاهر حالة المرء عند الموت يحكم عليه بها، فإن مات على الإيمان حكم عليه به، وإن مات على الكفر حكم له به، وربك أعلم بباطن حاله» (١).

وقال أيضًا -رحمه الله تعالى- مؤكدًا على هذا المعنى في أثناء تفسيره لقوله تعالى: {وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} [النساء: ٩٤] الآية. بعد عرضه لحديث أسامة بن زيد - رضي الله عنه - لما قتل متأولاً الرجل الذي نطق بالشهادتين بعدما علاه بسيفه.

قال القرطبي: «وفي هذه من الفقه باب عظيم: وهو أن الأحكام تناط بالمظان والظواهر، لا على القطع واطلاع السرائر» (٢).

وقال الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- في قصة موت أبي طالب: «فهذا شأن من مات على الكفر -أي الخلود في النار- فلو كان مات على التوحيد لنجا من النار أصلا؛ والأحاديث الصحيحية، والأخبار المتكاثرة طافحة بذلك» (٣).

الوجه الثالث: عن أنس - رضي الله عنه - أن رجلاً قال: يا رسول الله أين أبي؟


(١) تفسير القرطبي (١٠/ ٤٠١).
(٢) تفسير القرطبي (٧/ ٥١).
(٣) الإصابة في تمييز الصحابة.

<<  <   >  >>