للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأيضًا فإنه لا يمكن أن نحكم في كفار زماننا بما حكم به الفقهاء في المرتد: أنه لا يرث ولا يورث، لأن من قال: لا يرث ولا يورث يجعل ماله فيئًا لبيت مال المسلمين، وطرد هذا القول أن يقال: جميع أملاك الكفار اليوم بيت مال، لأنهم ورثوها عن أهليهم، وأهلوهم مرتدون لا يورثون، وكذلك الورثة مرتدون لا يرثون، لأن المرتد لا يرث ولا يورث.

وأما إذا حكمنا فيهم بحكم الكفار الأصليين، لم يلزم شيء من ذلك، بل يتوارثون، فإذا أسلموا فمن أسلم على شيء فهو له، ولا تتعرض لما مضى منهم في جاهليتهم، لا الموارث ولا غيرها.

وقد روى أبو داود، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كل قسم قسم في الجاهلية فهو على ما قسم، وكل قسم أدركه الإسلام فهو على قسم الإسلام» (١)، وروى سعيد في سننه من طريقين، عن عروة بن أبي مالك، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من أسلم علي شيء فهو له» (٢) ونص أحمد على مثل ذلك، كما تقدم عنه في رواية مهنَّا.

واعلم أن القول بأن المرتد لا يرث ولا يورث، أحد الأقوال في المسألة،


(١) أبو داود (٢٩١٤)، وابن ماجة (٢٤١٥)، وصححه الألباني في مختصر الإرواء (١٧١٧).
(٢) نسبه الألباني إلى سعيد بن منصور، وقال رواه من طريقين، وحسنه الألباني، انظر إرواء الغليل (٦/ ١٥٦).

<<  <   >  >>