للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[النية في الزواج]

الزواج مملكة إيمانية، وآية ربانية وسنة نبوية وفطرة إنسانية وضرورة اجتماعية وسكن للغريزة الجسدية.

قال تعالى {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة)) الروم٢١. إن هذه المملكة الإيمانية إن أظل سماءها منهج رب البرية وسيد البشرية، وروى نباتها بماء الإخلاص والمودة والرحمة الندية؛ آتت ثمارها بكرة وعشية وأينعت أرضها كل زهرات الحب والوفاء والأخلاق العلية.

وإن سفينة الحياة الزوجية لا يمكن أن تخوض في بحر الحياة بهدوء واتزان واستمرار إلا إذا قادها زوج مؤمن تقي وتحكَّم معه في توجيه دفة السفينة إلى كل خير وفضيلة زوجة صالحة طاهرة مؤمنة وتقية.

والإسلام يقيم العلاقة بين الرجل والمرأة على أساس من المشاعر النبيلة الراقية الطاهرة النظيفة التي تبنى على السكن النفسي والبدني والرحمة والمودة وليس مجرد المتعة. فبيت الزوجية ليس مرتعا للطعام والشراب والزوجه ..... بل إن بيت الزوجية وسيلة لغاية كبرى لإنشاء أسرة هي القلعة الأولى من قلاع الإسلام وهي اللبنة الأولى في صرح الدولة الإسلامية.

ومن هنا كان لابد لكل مسلم أن يعرف لماذا نتزوج؟ وإليك هذه النوايا:

١ - طاعة لأمر الله تعالى، قال تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم} النور٣٢.

٢ - طاعة لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد قال - صلى الله عليه وسلم - ((تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم)) صحيح الجامع١/ ٢٩٤١.

٣ - إتباع لسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، حيث يقول ((أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأنام، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني)) البخاري:٩/ ٨٩،مسلم:١٤٠١

٤ - لإعفاف النفس، قال - صلى الله عليه وسلم - ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)) أي: وقاية. رواه البخاري:٥٠٦٦

٥ - لتكثير بيوت المسلمين وأعدادهم من حيث الذرية، قال - صلى الله عليه وسلم - ((تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم)) صحيح الجامع١/ ٢٩٤٠

٦ - لتنشئة ذرية جديدة على حب الله ورسوله، وهذا العمل يكون في مثقال حسناتك فالدال على الخير كفاعله، قال - صلى الله عليه وسلم - ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له)) رواه مسلم:١٦٣١

يقول صاحب كتاب مبارق الأزهار في شرح مشارق الأنوار: وقيَّد الولد بالصالح؛ لأن الأجر لا يحصل من غيره وأما الوزر فلا يلحق بالوالد من سيئة ولده، إذا كانت نيته في تحصيل الخير، وإنما ذكر الدعاء له تحريضا على الدعاء لأبيه، لا لأنه قيد، لأن الأجر يحصل للوالد من ولده الصالح كلما عمل عملا صالح سواء أدعا لأبيه أم لا كمن غرس شجره يحصل له من أكل من ثمرتها ثواب سواء أدعا له من أكلها أم لم يدع، وكذلك الأم.

٧ - لتعاون الزوجين على البر والتقوى قال تعالى ((وتعاونوا على البر والتقوى)).

٨ - للفوز بأجر الصدقة، قال - صلى الله عليه وسلم - ((في بضع أحدكم صدقة - أي الجماع - قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال أرأيتم- أي: أخبروني- لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر)) رواه مسلم:١٠٦٦

<<  <   >  >>