للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الأسباب التي تجعل الرجل منا يطلق امرأته. والطلاق في أصله جائز قبل النكاح وبعد النكاح.

أما الزواج مع نية الطلاق التي تكون سابقة للعقد أو مقارنة له فهذا ننزه عنه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بل ننزه شرع الله منه. وهل يرضى مؤمن يحب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرضى أن يكون مثل هذا الزواج الذي نراه اليوم، والذي يكون فيه الغش والخداع للمرأة وأوليائها والتلاعب بكرامة النساء وأعراضهن، وتعريضهن للسقوط والوقوع في فاحشة الزنا، وغير ذلك مما ينافي مقاصد الشريعة في مشروعية النكاح.

أقول: هل يرضى مسلم أن يصف الصحابة أو بعضهم بذلك ويحمل نياتهم المحمل السيء جهلاً؟ حاشاهم ذلك رضي الله عنهم وأرضاهم، وغفر الله للجميع وهدانا جميعًا الصراط المستقيم وحشرنا جميعًا معهم.

وأما القول: بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - علم ذلك من الصحابة ولم ينكر عليهم فيكون مشروعًا.

فالجواب:

إنه لم يثبت عن الصحابة أو أحدٍ منهم ما قيل من أنهم يتزوجون بنية الطلاق حتى يقال إن الرسول علم بها. وعلى فرض التسليم جدلاً أن بعضهم كان يتزوج بنية الطلاق ويطلق، فإنه لا يعتبر عمله مشروعًا لأنه لم يدل دليل على إقرار الرسول - صلى الله عليه وسلم - له حتى يكون مشروعًا. لأن من شروط السنة التقريرية عند أهل الحديث وأهل الأصول علم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالفاعل، فأين ما يدل على علم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالفاعل وإقراره له؟

الدليل السابع:

ومن أدلتهم ما يقال: إن الزواج بنية الطلاق كان على عهد

<<  <   >  >>