شطَّت نوى تنهاةَ من أن توافقا ... فبانتْ فشاقَ البينُ من كان شائقا
ففاعلُ توافقا يمكن أن يكونَ النَّوى، ويمكن أن يكون المرأةَ، فإن جعلتَ الفاعل اسمَ المرأة، كان المعنى: شطَّتْ من أن توافقنا في محضرٍ أو مبدىً، وإن جعلتَ الفاعلَ النَّوى، كان المعنى: شطَّتْ من أن توافقنا نواها، والموافقةُ في ذلك: أن يجتمعا حيث انتوتْ، والدليلُ على جواز إسنادِ الموافقةِ إليها، ما أنشده أبو زيد:
فإنْ لا توافقنا أميمةُ في النَّوى ... نزرها بفتلاءِ الذِّراعين عنسلِ
ويجوز أن يكون فاعلَ في معنى افتعل، كما كان افتعل بمنزلةِ فاعلَ في ازدوجوا، ونحو ذلك، فيكون المعنى: شطَّتْ من أن تتَّفق في إقامةٍ في موضعٍ.
فأمَّا قوله: من كان شائقاً ففاعلُ كان البينُ، كأنّه: من كان البينُ شائقه، فحذف
الذِّكرَ العائدَ من اسمِ الفاعلِ إلى الموصول، كما يحذفه من الفعل، ومن ذلك قولُ ذي الرُّمَّة:
فتنظرَ إنْ مالتْ بصبري صبابتي ... إلى جزعي أم كيفَ إن كان، أصبرُ