للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والدين إنما هو كتاب الله عز وجل وآثار، وسنن وروايات صحاح، وأخبار صحيحة، عن الثقات، بالرواية القوية المعروفة الصحيحة، يصدق بعضها بعضا، حتى ينتهي ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين ومن تبعهم ومن بعدهم من الأئمة المعروفين المقتدى بهم المتمسكين بالسنة والمتعلقين بالآثار لا يعرفون ببدعة ولا يطعن فيهم بكذب ولا يرمون بخلاف أهل الحق (١) مع أنه يجب على من له أدنى تمييز أن يرجع إلى واضحات الكتاب والسنة ويقلد فيما خفي عليه بقدر الضرورة (٢) .

وقد يملأ أحدهم (٣) الأرض بتصانيفه، ولو في خدمة الكتاب والسنة، من التفسير والشرح لهما، وهو مع ذلك جاثم على ما اتفق له من التقليد، ساع في


(١) انظر السنّة لأحمد (٧٩) .
(٢) قلت: ولقد أحسن المؤلف في قوله "بأن يقلد فيما خفي عليه بقدر الضرورة" أي لا يجعل التقليد دينًا وديدنًا يعارض به النصوص كما قال الكرخي: "كل آية تخالف ما عليه أصحابنا فهي مؤولة أو منسوخة وكل حديث كذلك فهو مؤول أو منسوخ " تاريخ التشريع الإسلامي للخضري (ص ٣٣٢) كما في "بدعة التعصب المذهبي" (ص ١٣٣) .
ولله در الشافعي حيث قال في "الرسالة": "وبالتقليد أغفل من أغفل منهم".
وإنما يصار إلى التقليد عند العجز عن تمييز الدليل ومعرفته وعدم وجود من يوثق بدينه وعلمه لأن الله عز وجل يقول: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [النحل: ٤٣] فمن عجز عن اتباع الدليل ولم يجد من يسأله لزمه التقليد بحكم الضرورة على حد "قد أحسن من انتهى إلى ما قد سمع "- كما قال سعيد بن جُبَير لحصين بن عبد الرحمن في أمر الرُّقْية كما في البخاري (١١ / ٤٠٥- ٤٠٦ فتح الباري) ومسلم (٢٢٠) - حتى يصله الخبر ويصير إليه إن خالف ما قلّد مع احترامنا وحُبِّنا للأئمة جميعا.
قال أبو جعفر الطحاوي في "عقيدته " (ص ٥٥٤ شرحها) .
"وعلماء السلف من السابقين، ومن بعدهم من التابعين- أهل الخبر والأثر وأهل الفقه والنظر- لا يذكرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل".
(٣) لعله يقصد معاصره الشيخ أبا الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي الحنفي رحمه الله (ت ١٣٠٤ هـ) لما يُعْلم بينهما.

<<  <   >  >>