للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

والأوزاعيُّ، وابنُ المبارك، واللَّيثُ بنُ سعدٍ، وحمَّادُ بنُ زيدٍ، وشعبةُ، وابنُ عُيينةَ، وغيرُهم.

واتَّفقَ العُلماءُ على صحَّته وتَلَقِّيهِ بالقَبولِ، وبه صدَّر البخاريُّ كتابَه "الصَّحيح"، وأقامه مقامَ الخُطبةِ له، إشارةً مثه إلى أن كلَّ عملٍ لا يُرادُ به وجهُ الله، فهو باطلٌ، لا ثمرةَ له في الدُّنيا ولا في الآخرة، ولهذا قال عبدُ الرَّحمنِ بنُ مهدي: لو صنَّفتُ الأبوابَ، لجعلتُ حديثَ عمرَ في الأعمالِ بالنِّيَّةِ في كلِّ بابٍ، وعنه أنَّه قال: مَنْ أَرادَ أنْ يصنِّفَ كتابًا، فليبدأ بحديثِ "الأعمال بالنِّيات" (١).

وهذا الحديثُ أحدُ الأحاديثِ الَّتي يدُورُ الدِّين عليها، فرُويَ عن الشَّافعيِّ أنَّه قال: هذا الحديثُ ثلثُ العلمِ، ويدخُلُ في سبعينَ بابًا مِنَ الفقه (٢).

وعَن الإمام أحمدَ قال (٣): أصولُ الإِسلام على ثلاثة أحاديث: حديث عمرَ: "الأعمالُ بالنِّيَّات"، وحديثُ عائشة: "مَنْ أحدثَ في أمرِنا ما ليس مِنهُ، فهوَ ردٌّ" وحديثُ النُّعمانِ بن بشيرٍ: "الحلالُ بيِّنٌ، والحَرامُ بَيِّنٌ". وقال الحاكمُ: حدَّثُونا عَنْ عبدِ الله بن أحمدَ، عن أبيه أنَّه ذكرَ قوله عليه الصَّلاةُ والسَّلام: "الأعمالُ بالنِّيَّاتِ"، وقوله: "إنَّ خَلْقَ أَحَدِكُم يُجْمَعُ في بطن أُمِّهِ أربَعِينَ يَومًا"، وقوله: "مَنْ أَحْدَث في دِيننا ما لَيْسَ منه فَهوَ ردٌّ" فقال: ينبغيَ أنْ يُبدأ بهذه الأحاديثِ في كُلِّ تصنيفٍ، فإنَّها أصولُ الحديث.


(١) انظر "شرح مسلم" ١٣/ ٥٣، و"شرح الأربعين النووية" لابن دقيق العيد ص ١٢، و "الفتح" ١/ ١١.
(٢) انظر "طرح التثريب" ٢/ ٥، و"شرح مسلم" ١٣/ ٥٣، و"الفتح" ١/ ٩٩، و"شرح الأربعين" لابن دقيق العيد ص ١٢.
(٣) انظر "طرح التثريب" ٢/ ٥، و"الفتح" ١/ ١١.

<<  <  ج: ص:  >  >>