للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فوضعه، فلما أصبح نظر إلى الماء فإذا هو كما كان، فقال: سبحان الله! رجل يطلب العلم لا يكون له وِرْدٌ مِن الليل؟!» (١).

بل كان السلف رحمهم الله يستعينون على حفظ العلم بالعبادة ويتقربون إلى الله بها ليفتح لهم مغاليق العلم.

قال إبراهيم بن إسماعيل: «كان أصحابنا يستعينون على طلب الحديث بالصوم» (٢).

(سادسًا: الإقبال على الله بكثرة الدُّعاء:

إن الدعاء هو لُب التَّعبد، وخالص العِبادة؛ لما ينطوي عليه من الافتقار التام لله، والذُّل بين يديه، وهو أنفع عبوديات القلب وأكثرها تأثيرًا فيه، ولا سيما إذا حضر قلب الداعي، واستحضر معاني ما يدعو به، فإذا كانت تلك الدعوات والابتهالات مما أخبر الله - عز وجل - به من أدعية صفوة خلقه كانت أنجع شيءٍ للقلب؛ لما تشتمل عليه من مجامع الدعاء، وصدق التذلل، واستحضار معاني الربوبية؛ ولهذا كانوا يُصدِّرون أدعيتهم بقولهم: «ربنا».

وأكثر أدعية القرآن كذلك، تأتي مُصدَّرة بالتوسل إلى الله بربوبيته، والدَّاعي حينما يدعو الله مُتوسلًا بربوبيته يَحسن له استحضار معنى تربية الله العامة، وهي: الخلق والتدبير، ومعنى التربية الخاصة، وهي: ولايته لخيار خلقه، ولطفه بهم وإصلاحه لدينهم ودنياهم، وذلك لإقبالهم على ربهم، وضراعتهم بين يديه.


(١) أخرجه البيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى ص (٣٣٠) رقم (٥٣٠)، والخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (١/ ١٤٣) رقم (١٧٨).
(٢) أخرجه الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (١/ ١٤٣) رقم (١٧٧).

<<  <   >  >>