للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقد قيل: (من دخل في العلم وحده؛ خرج وحده)؛ أي: من دخل في طلب العلم بلا شيخ؛ خرج منه بلا علم، وهذا الكلام وإن لم يكن دقيقًا لكن فيه صواب كثير.

ثالثًا: حفظ العلم كتابة:

ابذل الجهد في حفظ العلم بكتابته؛ لأن تقييد العلم بالكتابة أمان من الضياع، لا سيما في مسائل العلم التي تكون في غير مظانها، ومن أجل فوائده أنه عند كبر السن وضعف القوى يكون لديك مادة تنهل منها مادة تكتب فيها بلا عناء في البحث والتقصي.

قال الشعبي: «إذا سمعت شيئًا، فاكتبه، ولو في الحائط» (١).

رابعًا: تعاهد المحفوظات:

تعاهد علمك من وقت إلى آخر، فان عدم التعاهد عنوان الذهاب للعلم مهما كان.

فعن ابن عمر - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ القُرْآنِ، كَمَثَلِ صَاحِبِ الإِبِلِ المُعَقَّلَةِ، إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ» (٢).

قال الحافظ ابن عبد البر - رحمه الله -: «وفي هذا الحديث دليل على أن من لم يتعاهد علمه، ذهب عنه» (٣).

وإذا كان القرآن الميسر للذكر يذهب إن لم يتعاهد، فما ظنك بغيره من العلوم المعهودة؟!.


(١) أخرجه الإمام أحمد في العلل ومعرفة الرجال (١/ ٢١٦)، والدولابي في الكنى (٣/ ٩٣٣).
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٦/ ١٩٣) رقم (٥٠٣١)، ومسلم في صحيحه (١/ ٥٤٣) رقم (٧٨٩).
(٣) التمهيد (١٤/ ١٣٣).

<<  <   >  >>