للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

النظر، منها: أن الناظر قد تشغله الصنعة الجميلة الدقيقة، فيذهب في مسالكها وطرقها حتى تأخذ به إلى مكان بعيد، فينسى صانعها سبحانه، ويذهل عن صفاته ووحدانيته.

لذلك فإن الله تعالى قرن في سورة آل عمران بين النظر والفكر والذكر، حتى تكمل الفائدة. وهو ما أشار إليه الشيخ رشيد ١.

ومنها أيضاً: الاشتغال بالانتفاع بها في هذه الحياة الدنيا من غير ملاحظة كونها آيات دالة على أن لها رباً خالقاً مدبراً عليماً حكيماً.. ٢.

فهذه آفات قد تعرض للناظر، الذي تجاوز الغفلة، ولكن يقعد به الشيطان في بعض الطريق ليصده عن السبيل؟

هذا وقد قام ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ ببيان حكمة الله تعالى في الخلق، في الأنفس والآفاق، وعجائب المخلوقات، وأسرارها، بياناً دقيقاً مستوعباً، فتناول أعضاء الإنسان عضواً عضواً، وأطوار خلقه، ثم عجائب خلق السماوات وما فيها من مخلوقات، وسائر آيات الله في الكون ٣، وما لم نعلمه من ذلك أكثر {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً} ٤.


١ المصدر نفسه ((٤/ ٢٩٩)
٢ المصدر السابق نفسه (٩/ ٤٢٨)
٣ انظر: ابن القيم: مفتاح دار السعادة (١/٢٤٣) وما بعدها
٤ سورة الإسراء، من الآية (٨٥)

<<  <   >  >>