للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقَال: يَا مُحَمَّد! نَاصِفْنَا ثَمرَ (١) الْمَدِينَةِ وَإِلَّا مَلَأنَاهَا عَلَيكَ خَيْلًا وَرِجَالًا (٢)، فَقَالْ حَتَّى أَسْتَأمِرَ السُّعُودَ، سَعْدَ بنَ عُبَادَةَ وَسَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ يَعْنِي يُشَاوِرَهُما- فَقَالَا: لَا وَاللَّهِ! مَا أَعْطَيْنَا الدَّنِيَّةَ (٣) مِنْ أَنْفُسِنَا فِي الْجَاهِلِيَةِ، فَكَيْفَ وَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالإِسْلَامَ؟! فَرَجَعَ إِلَيهِ الْحَارِثُ فَأَخْبَرَهُ، فَقَال: غَدَرْتَ يَا محمد! قَال: فَقَالَ حَسَّانٌ:

يَا حَارِ مَنْ يَغْدُر بِذِمَّةِ جَارِهِ … مِنْكُمْ فَإِنَّ مُحَمَّدًا لَا يَغْدر

إِنْ تَغْدُرُوا فَالْغَدْرُ مِنْ عَادَاتِكُمْ … وَاللَّؤْمُ يَنْبُتُ فِي أُصُولِ السَّخْبَرِ

وَأَمَانَةُ المَهْدِي حَيْثُ لَقِيتَهَا … مِثْلُ الزُّجَاجَةِ صَدْعُهَا لا يُجْبَرِ (٤)

قَالَ: فَقَالَ الْحَارِثُ: كُفَّ عَنَّا يَا مُحَمَّدُ لِسَانَ حَسَّانَ، فَلَوْ مُزِجَ بِهِ مَاءُ البَحْرِ لَمَزَجَهُ.

قَالَ لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّد بن عمر هكَذَا إِلَّا عُثْمَان، وَلَم يَسْمَعهُ إِلَّا مِنْ عُقْبَة (٥).


= وسعد بن خيثمة وسعد بن مسعود، فقال: إني قد علمت أن العرب قد رمتكم عن قوس واحدة، وإن الحارث سألكم تشاطروه ثمر المدينة، فإن أردتم أن تدفعوه عامكم هذا في أمركم بعد، فقالوا: يا رسول اللَّه أوَحيٌ من السماء، فالتسليم لأمر اللَّه، أو عن رأيك وهواك فرأينا نتبع هواك ورأيك، فإن كنت إنما تريد الإبقاء علينا، فواللَّه لقد رأيتنا وإياهم على سواء ما ينالون منا ثمرة إِلَّا شراءًا، أو قرى، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- هوذا، تسمعون ما يقولون؟ قالوا: غدرت يا محمد، فقال حسان بن ثابت -رضي اللَّه عنه:
يا حار من يغدر بذمة جاره … منكم فإن محمدًا لا يغدر
وأمانة المزي حين لقيتهما … كسر الزجاجة صدعها لا يجبر
إن تغدروا فالغدر من عاداتكم … واللؤم ينبت في أصول السخبر
ورجال البزار، والطبراني فيهما محمد بن عمرو، وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات.

<<  <  ج: ص:  >  >>