للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

كانت هذه البعوث رسل رحمة، وهداية للناس بما حملوه إليهم من القرآن، والسنة اللذين هما حياة النفوس والأرواح، كما كانت هذه البعوث عاملا مهما في نشر حديث النبي صلى الله عليه وسلم، بين المسلمين في أنحاء الجزيرة. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم، يتخير لهذه المهمة من كان على جانب عظيم في العلم بالقرآن، والسنن وكان يزودهم بحديثه الشريف، وإرشادهم الحكيم، ويعلمهم كيف يدعون إلى الله بالحكمة، والموعظة الحسنة. أنظر إلى قوله لمعاذ بن جبل، حين بعثه إلى اليمن:

"إنك تأتي قوما أهل كتاب فقل لهم: إن الله فرض عليكم في اليوم والليلة خمس صلوات، فإن هم أطاعوك فقل: إن الله فرض عليكم في السنة صوم شهر رمضان، فإن هم أطاعوك فقل: إن الله فرض عليكم حج البيت من استطاع إليه سبيلا، فإن أطاعوك فقل. أن الله فرض عليكم في أموالكم صدقة تؤخذ من أغنيائكم فترد في فقرائكم"، إلخ وبطبيعة الحال كان المبعوث يبين أحكام كل ذلك، بما سمعه من حديث النبي عليه الصلاة والسلام. وبسب هذا الهدي النبوي آتت هذه البعوث ثمرتها الطيبة، في نشر الحديث الشريف بين ربوع المسلمين.

٢- وفود القبائل إليه صلى الله عليه وسلم، وأثر ذلك في نشر الحديث:

لما تم لرسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الانتصارات الباهرة، والفتوح المتكاثرة، وفرغ من غزوة تبوك جاءته الوفود من أطراف الجزيرة العربية تضرب إليه أكباد الإبل، يحفزها الشوق إلى لقاء هذا النبي الأمين ليأخذوا الدين من منبعه الأول، فقد عرفت هذه القبائل أنه لا طاقة لها بحرب، محمد صلى الله عليه وسلم بعد أن انضوت قريش تحت لواء الإسلام. وقريش هي هي في نظهم لها الإمامة والسيادة، فدخلت هذه القبائل في الدين أفواجا، ووفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم زرافات، ووحدانا مصداقا لقوله تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ

<<  <   >  >>