للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الأصح أنه يجوز لمقلد قادر على الترجيح الإفتاء بمذهب إمامه</ToRem> (مسألة الأصح أنه يجوز لمقلد قادر على الترجيح) وهو مجتهد الفتوى. (الإفتاء بمذهب إمامه) مطلقا لوقوع ذلك في الأعصار متكررا شائعا من غير إنكار بخلاف غيره فقد أنكر عليه، وقيل لا يجوز له لانتفاء وصف الاجتهاد المطلق والتمكن من تخريج الوجوه على نصوص إمامه عنه، وقيل يجوز له عند عدم المجتهد المطلق والمتمكن مما ذكر للحاجة إليه، بخلاف ما إذا وجدا أو أحدهما، وقيل يجوز للمقلد، وإن لم يكن قادرا على الترجيح لأنه ناقل لما يفتى به عن إمامه، وإن لم يصرح بنقله عنه وهذا هو الواقع في الأعصار المتأخرة، أما القادر على التخريج وهو مجتهد المذهب فيجوز له الإفتاء قطعا، كما ذكره الزركشي والبرماوي وغيرهما تبعا للمصنف في شرح المختصر وهو المتجه خلافا لما اقتضاه كلام الآمدي، من أن الخلاف في مجتهد المذهب، إذ قضية ذلك عدم جواز الافتاء لمجتهد الفتوى وهو بعيد جدا مخالف لما أفاده النووي في مجموعه. (و) الأصح (أنه يجوز خلوّ الزمان عن مجتهد) ، بأن لا يبقى فيه مجتهد وقيل لا يجوز مطلقا، وقيل يجوز أن تداعى الزمان بتزلزل القواعد بأن أتت أشراط الساعة الكبرى كطلوع الشمس من مغربها. (و) الأصح بعد جوازه (أنه يقع) لخبر الصحيحين «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» . وفي خبر مسلم «إن بين يدي الساعة أياما يرفع فيها العلم وينزل فيها الجهل» ونحوه، خبر البخاري إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم أي يقبض أهله ويثبت الجهل، وقيل لا يقع لخبر الصحيحين أيضا بطرق «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله أي الساعة كما صرح بها في بعض الطرق قال البخاري وهم أهل العلم. وأجيب بأن المراد بالساعة في هذا ما قرب منها جمعا بين الأدلة، والترجيح من زيادتي، وعبارة الأصل والمختار لم يثبت وقوعه وهو متردّد بين

الوقوع وعدمه.

(و) الأصح (أنه لو أفتى مجتهد عاميا في حادثة فله الرجوع عنه فيها إن لم يعمل) بقوله يها. (وثم مقت آخر) ، وقيل يلزمه العمل به بمجرد الافتاء فليه له الرجوع إلى غيره، وقيل يلزمه العمل به بالشروع في العمل به، بخلاف ما إذا لم يشرع، وقيل يلزمه العمل به إن التزمه، وقيل يلزمه العمل به إن وقع في نفسه صحته وخرج بقولي فيها غيرها فله الرجوع عنه فيه مطلقا، وقيل لا، لأنه بسؤال المجتهد وقبول قوله التزم مذهبه، وقيل يجوز في عصر الصحابة والتابعين لا في العصر الذي استقرت فيه المذاهب، وبقولي إن لم يعمل ما إذا عمل فليس له الرجوع جزما، وبقولي وثم مفت آخر ما لو لم يكن ثم مفت آخر فليس له الرجوع والتصريح في هذه بالترجيح بقيده الأخير من زيادتي. (و) الأصح (أنه يلزم المقلد) عاميا كان أو غيره. (التزام مذهب معين) من مذاهب المجتهدين. (ويعتقده أرجح) من غيره (أو مساويا) له، وإن كان في الواقع مرجوحا على المختار السابق. (و) لكن (الأولى) في المساوي (السعي في اعتقاده أرجح) ليحسن اختياره على غيره، وقيل لا يلزمه التزامه فله أن يأخذ فيما يقع له بما شاء من المذاهب، قال النووي هذا كلام الأصحاب والذي يقتضيه الدليل القول بالثاني. (و) الأصح بعد لزوم التزام مذهب معين للمقلد (أن له الخروج عنه) ، فيما لم يعمل به لأن التزام ما لا يلزم غير ملزم. وقيل لا يجوز لأنه التزمه وإن لم يلزم التزامه، وقيل لا يجوز في بعض المسائل، ويجوز في بعض توسطا بين القولين، والترجيح في هذه من زيادتي. (و) الأصح (أنه يمتنع تتبع الرخص) في المذاهب، بأن يأخذ من كل منها الأهون فيما يقع من المسائل سواء الملتزم

<<  <   >  >>