للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بْنِ عَاصِمٍ (ت: ١٨ هـ) رضي الله عنه (أنه) قَالَ:

سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَجَارَ لِي عَلَى أُمَّتِي مِنْ ثَلاثٍ لا يَجُوعُوا، وَلا يَجْتَمِعُوا عَلَى ضَلالَةٍ، وَلا يستباح بيضة المسلمين". (١)

ومن حديث ابن عمر (ت: ٧٣ هـ) رضي الله عنهما:

قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: " إن الله تعالى لا يجمع أمتي على ضلالة ويد الله على الجماعة "). (٢)

وعَنْ يُسَيْرِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ:

سَمِعْتُ ابن مَسْعُودٍ-رضي الله عنه- يَقُولُ: "عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَجْمَعُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم-على ضلالة". (٣) وهذا لاشك له حكم المرفوع، بل هو موافق له تمامًا.

وعصمة هذه الأمَّة المرحومة إنما هي عصمة عامة تمنعهم من الاجتماعِ على ضلالة؛ أي: إنهم لا يجتمعون على أمرٍ فيه ضلال واضح وبين مخالفٍ للسنَّة يقودُهم إلى الهلكة والضلالة والعمه.

[المبحث الثالث: أهم بواعث جمع أبي بكر-رضي الله عنه-]

وكان من أهم بواعث هذا الجمع وأسبابه ما يلي:

١ - إن من أهم البواعث التي دفعت الصحابة-رضي الله عنهم- لجمع القرآن هو

انقطاع الوحي من السماء بموت النبي- صلى الله عليه وسلم- ذاك المصاب العظيم والحدث الجلل الكبير والذي يُخشى على القرآن الضياع بسببه.

٢ - ومن أبرزها كذلك تحري القتل في قراء القرآن وحفاظه يوم اليمامة، ويُخشى بقتلهم ذهاب كتاب ربهم، وهم مع ذلك أيضًا معرضون للتفرق والانتشار في الأمصار للجهاد في سبيل الله، وللدعوة إلى الإسلام ونشره في أرجاء المعمورة، ولتعليم الناس أمر دينهم، لأنهم أمة بلاغ وأمة دعوة وجهاد، لا أمة نوم ورقاد.

ولذا كان من قول عمر لأبي بكر- رضي الله عنهما-:

"إن القتل قد استحرّ يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحرّ القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن". فذهاب بعض القراء قد يعني ذهاب الآخرين، فبهذا العمل أمكن تدارك الأمر منذ بدايته. (٤)

"ولقد كانت معركة اليمامة معركة حامية الوطيس استشهد فيها كثير من قراء الصحابة وحفظتهم للقرآن ينتهي عددهم إلى السبعين وأنهاه بعضهم إلى خمسمائة من أجلهم سالم مولى أبي حذيفة. " (٥) فتم " … تسجيل القرآن وتقييده بالكتابة مجموعًا مرتبًا خشية ذهاب شيء منه بموت حملته وحفاظه". (٦)

الفصل الثاني

خصائصه ومزاياه

وفيه أربعة مباحث:

[المبحث الأول: أبرز مزايا هذا الجمع]

المبحث الثاني: بيان أن ترتيب الآيات في السور توقيفي

المبحث الثالث: عرض الأقوال الواردة في ترتيب السور مع الترجيح بينها

المبحث الرابع: بداية مخالفة ومعارضة الترتيب المصحفي بالترتيب النزولي وبيان مصدره

ويذكر الباحث المباحث الأربعة بشيء من الإيضاح والتفصيل على النحو التالي:

[المبحث الأول: أبرز مزايا هذا الجمع]

اتسم جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق- رضي الله عنه- بخصائص ومزايا عدة، والتي كان من أبرزها ما يلي إجمالًا:


(١) - حسنه الألباني في الصحيحة (١٣٣١). قال الألباني بعد أن ساق للحديث عدة طرق: "ورجاله ثقات غير محمد بن إسماعيل بن عياش، قال أبو داود: لم يكن بذاك.
وقال أبو حاتم: لم يسمع من أبيه شيئا، حملوه على أن يحدث عنه فحدث.
قلت (الألباني): فالحديث بمجموع هذه الطرق حسن. يُنظر: " الضعيفة " (١٥١٠) ".
(٢) - قال الألباني في صحيح الجامع الصغير: (صحيح) … [ت] عن ابن عمر. المشكاة ١٧٣، السنة ٨٠، طب، ك، هق في (الأسماء) روي أيضًا موقوفًا على ابن مسعود رضي الله عنه.
(٣) - مصنف ابن أبي شيبة: (٣٧١٩٢)، السنة لابن أبي عاصم: (٨٥)، قال الألباني في ظلال الجنة: "إسناده جيد موقوف رجاله رجال الشيخين. "والحديث رواه الطبراني أيضًا من طريقين إحداهما رجالها ثقات كما في "المجمع" ٥/ ٢١٩. "، قال المباركفوري في تحفة الأحوذي: (ج ٦، ص ٣٢٢): "إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ. "
(٤) - يُنظر: أضواء على سلامة المصحف الشريف من النقص والتحريف: (ص: ٦١)، و:
(ص: ٩١). وأصله مروي في البخاري وغيره من حديث زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه وقد سبق تخريجه.
(٥) مناهل العرفان: (١/ ٢٤٩). مناهل العرفان في علوم القرآن المؤلف: محمد عبد العظيم الزُّرْقاني (المتوفى: ١٣٦٧ هـ)، الناشر: مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه الطبعة: الطبعة الثالثة عدد الأجزاء: ٢
(٦) المرجع السابق: (ص: ٣٦)، الوحي والقرآن: (ص: ١٥٠).

<<  <   >  >>