للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بكر- رضي الله عنه-الجمع الثاني- على قطع متناسقة متساوية في الحجوم، مرتب الآيات والسور، بطريقة توثيقية لم يعرف التاريخ البشري لها مثيلاً من حيث الضبط والإتقان، يقول علي بن أبي طالب- رضي الله عنه-: أعظم الناس أجرًا في المصحف أبو بكر، رحمة الله على أبي بكر هو أول من جمع كتاب الله. (١)

الفصل الرابع

تاريخ وزمن هذا الجمع وأبرز نتائجه

وفيه مبحثان

[المبحث الأول: أبرز نتائج جمع أبي بكر- رضي الله عنه]

لاشك أن الدافع لهذا الجمع هو خوف ذهاب حملته إبَّان مقتل سبعين من القراء يوم اليمامة، وكان بداية جمعه بعد تلك المعركة أي في قرابة نهاية السنة الحادية عشرة من الهجرة تقريبًا، وانتهت مهمة الجمع قبل وفاة أبي بكر-رضي الله عنه- في منتصف السنة الثالثة عشرة من الهجرة.

فإن فترة خلافته-رضي لله عنه- كانت من: الثاني عشر من ربيع الأول سنة ١١ هـ إلى الثاني والعشرين من جمادى الآخرة سنة ١٣ هـ.

وقيل إن فترة الجمع قد استغرقت خمسة عشر شهرًا، وقيل غير ذلك أيضًا.

والحقيقية أن هذا الكلام تقريبي ولا يمكن الجزم به لعدم الوقوف على شيء ثابت موثق يثبت ويؤكد تلك المدة بالتحديد تمامًا. والله أعلم.

وفي ختام الكلام عن هذا الجمع نبحث مسألتين هامتين:

أولًا: لقد تم هذا الجمع بإجماع من الصحابة الكرام-رضي الله عنهم أجمعين-.

ثانيًا: حصل بجمعه نوع اطمئنان من الخوف من ضياعه أو تفلت من توثيقه بكماله وتمامه أي شيء.

ثالثًا: تم هذا الجمع على أوثق طرق الجمع والحيطة لكتاب الله تعالى، فقد جمع بطريقي الحفظ- صدرًا وسطرًا- ثم دون كل ما جُمِعَ في مكان واحد بناء على ذلك، ولم يقبل تدوين أي شيء فيه إلاّ ما أجمع الصحابة-رضي الله عنهم-على أنه قرآن وتواترت روايته كذلك.

رابعًا: أصبح هذا الجمع هو النسخة الوحيدة الموثوقة والمقيدة والتي أجمع الصحابة كلهم- رضي الله عنهم أجمعين- على صحتها وسلامة كل ما فيها من الزيادة والنقصان.

خامسًا: بإجماع الصحابة- رضي الله عنهم- واتفاقهم على هذا الجمع زالت كل شبهة ولاسيما شبه التبديع والإحداث في الدين.

وختامًا: فإنه قد تبين معنا في ثنايا البحث:

"أن جمع أبي بكر الصديق للقرآن كان بسبب خشيته أن يذهب من القرآن شيء بذهاب حملته؛ لأنه لم يكن مجموعًا في موضع واحد، فجمعه في صحائف مرتبًا لآيات سوره على ما وقفهم عليه النبي - صلى الله عليه وسلم-". (٢)

وبهذا يتبين الفرق بين الجمع في عهديه: الأول، والثاني.


(١) يُنظر: مباحث في علوم القرآن لمناع القطان، ص ١٣٢.
(٢) -المصاحف لابن أبي داود ص ١١: ص ١٦.

<<  <   >  >>