للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المبحث الأول: التعريف بـ " زيد بن ثابت " المكلف بالجمع

المبحث الثاني: أبرز المقومات الداعية لاختيار " زيد "

المبحث الثالث: أسباب اختيار " زيد " لهذه المهمة إجمالًا

المبحث الرابع: الدواعي لهذا الجمع

المبحث الخامس: مميزات جمع أبي بكر- رضي الله عنه-

المبحث السادس: منهج أبي بكر الذي وضعه لـ " زيد " في جمع وتدوين القرآن الكريم

المبحث السابع: مصير صحف أبي بكر- رضي الله عنه-

الفصل الرابع

تاريخ وزمن هذا الجمع وأبرز نتائجه

وفيه مبحثان

المبحث الأول: أبرز نتائج جمع أبي بكر- رضي الله عنه

المبحث الثاني: أوّل من سمى القرآن بالمصحف

[منهجية البحث]

أولًا: أهمية موضوع البحث

إذا كان شرف العلم من شرف المعلوم، فإن موضوع البحث متعلق بأشرف وأعظم وأجل كتاب "القرآن الكريم" هذا على العموم، وعلى الخصوص فإنه متعلق بقضية جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، تلك القضية التي أقلقت مضاجع صفوة الرعيل الأول من جيل الصحابة وهم حماة الدين وورثة علم النبوة وهم خيرة هذه الأمة، فقاموا بحق كتاب ربهم حق قيام ونهضوا لجمعه كما كان في عهده الأول سليمًا من الزيادة والنقصان، سليمًا من التغير والتبديل، وكان جمعهم للقرآن موافقًا للجمع الأول تمامًا، ولكنهم جمعوه في مكان واحد بعد أن كان مفرقًا بين العُسُبِ واللِّخَافِ وغيرها، كما جمعوه من المحفوظ في صُدُورِ الرِّجَالِ كذلك.

والقرآن الكريم قد تكفَّل الله تعالى في بحفظه في كل أطواره تنزله، والشواهد على ذلك من كتاب الله كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:

١ - قال سبحانه في عموم حفظه: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر: ٩) أي من أن يُزاد فيه أو يُنقص، وهذا قول عموم أئمة التفسير، ولا يُعلم له مخالف.

٢ - ومن ذلك أيضًا قوله سبحانه: (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ) (فصلت: ٤٢) والباطل: إبليس، لا يستطيع أن ينقص منه حقًا، ولا يزيد فيه باطلًا. (١).

٣ - ومن ذلك أيضًا قوله سبحانه: (وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا) (الكهف: ٢٧) وقوله: (لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ) أي: لا مغير لها، ولا محرِّف، ولا مؤوّل. (٢)، والشواهد العامة على ذلك في كتاب الله تعالى أكثر من أن تُحصى.

والقرآن قد حفظه الله تعالى في كل أطواره تنزله، فأثبته الله تعالى وحفظه في اللوح المحفوظ في السماء قبل نزوله، وحفظه في طريق نزوله إلى الأرض، وحفظه بعد نزوله كذلك إلى الأرض على رسوله صلى الله عليه وسلم، وسيبقى كذلك إلى أن يُرْفَعَ في آخر


(١) - تفسير الطبري: (٢١/ ٤٧٩). جامع البيان في تأويل القرآن، المؤلف: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: ٣١٠ هـ) المحقق: أحمد محمد شاكر الناشر: مؤسسة الرسالة الطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م عدد الأجزاء: ٢٤
(٢) تفسير ابن كثير: (٥/ ١٥١). تفسير القرآن العظيم، المؤلف: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: ٧٧٤ هـ) المحقق: محمد حسين شمس الدين الناشر: دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون - بيروت الطبعة: الأولى - ١٤١٩ هـ

<<  <   >  >>