للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فلما توفيت حفصة سنة ٤١ للهجرة، طلب أمير المدينة مروان بن الحكم هذا الصحف من عبد الله بن عمر وأتلفها، حتى تجتمع كلمة المسلمين على المصاحف التي نسخت عن مصحف الصديق ووزعت في البلاد بأمر عثمان رضي الله عنه.

وبهذا أصبح القرآن الكريم مكتوبًا ومرتبًا ومجموعًا في مكان واحد، وذلك وفق أعلى معايير الضبط والتوثيق، ومن خلال عمل جماعي وعلمي وشفاف، أجمع كافة الصحابة رضوان الله عليهم على دقته وصحته وسلامته من الزيادة أو النقصان، بفضل الله وتوفيقه لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنة واحدة فقط. (١)

وختامًا فإنه قد تبين لنا تميز هذا الجمع بما يلي:

١ - تميز هذا الجمع بمنتهى الدقة والإتقان

٢ - وإهماله لما نسخ من الآيات، واشتماله على ما ثبت في العرضة الأخيرة دون سواه

٣ - وظفر بإجماع الأمة عليه، وتواتر ما فيه

٤ - ولم يكن منه إلا نسخة واحدة حفظت عند إمام المسلمين أبي بكر رضي الله عنه- باتفاق العلماء. (٢)

[المبحث السابع: مصير صحف أبي بكر- رضي الله عنه-]

يبين السخاوي مصير صحف أبي بكر رضي الله عنه فيقول:

وقد قوبلت تلك الصحف التي جمعها زيد بن ثابت بما تستحق من عناية فائقة؛ فحفِظها أبو بكر عنده، ثم حفظها عمرُ بعده، ثم حفظتها أم المؤمنين حفصة بنت عمر بعد وفاة عمر، حتى طلبها منها خليفة المسلمين عثمان بن عفان- رضي الله عنهم أجمعين-، حيث اعتمد عليها في استنساخ مصاحف القُرْآن، ثم ردها. (٣)

ويؤكد أبو شامة المقدسي (ت: ٦٦٥ هـ) - رحمه الله- مصير تلك الصحف فيقول:

بعد أن أتمَّ زيد- رضي الله عنه- في المصحف سَلَّمَه لأبي بكر الصديق- رضي الله عنه- فحفظه عنده حتى وفاته ثم انتقل إلى أمير المؤمنين من بعده عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- وبعد وفاته انتقل المصحف إلى حفصة أم المؤمنين- رضي الله عنها- لأن عمر- رضي الله عنه- جعل أمرَ الخلافة من بعده شورى، فبقي عند حفصة إلى أن طلبه منها عثمان- رضي الله عنه- لنسخه بعد ذلك ثم أعاده إليها، ولما توفِّيت حفصة - رضي الله عنها- أرسل مروان بن الحكم إلى أخيها عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- ساعة رجعوا من جنازة حفصة بعزيمة ليُرْسِلَنَّ بها فأرسل بها ابن عمر إلى مروان فمزقها مخافة أن يكون في شيء من ذلك خلاف ما نسخ عثمان- رضي الله عنه-. (٤)

وقد روى هذا الخبر عمر بن شبة في "تاريخ المدينة" من طريق حفص بن عمر الدوري فقال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمارة بن غزية، عن ابن شهاب، عن خارجة بن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: لما ماتت حفصة أرسل مروان إلى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بعزيمة، فأعطاه إياها، فغسلها غسلًا. (٥)

وهكذا جُمِعَ القرآنُ في عهد أبي


(١) قصة جمع القرآن الكريم، أسامة شحادة، موقع سلف، بتاريخ: ٣٠/ ١٢/ ١٤٣٩ هـ. بتصرف في الترتيب بـ"الترقيم".
(٢) - البرهان للزركشي ١/ ٢٩٧، ودراسات في علوم القرن لفهد الرومي صـ ٨٢. بتصرف وترتيب يسير.
(٣) - نفس المرجع السابق.
(٤) -المرشد الوجيز: أبو شامة المقدسي، ص ٥٢.
(٥) - جمع القرآن: (٧٨ - ٧٩).

<<  <   >  >>