للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[المقدمة]

الْحَمْدُ لِلَّهِ والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه

وبعد:

فإن القرآن الكريم، كلام رب العالمين، ووحيه المبين، الذي أنزل الله على خاتم النبين والمرسلين نبينا محمد خير خلقه أجمعين صلى الله عليه وسلم، قد عظَّمه اللهُ أيِّمَا تعظيم، و أجلَّه أيِّمَا إجلال، فوَصَفه بأحسن الصفات، ونعته بأجلِّ وأعظم النعوت، وسماه أجمل الأسماء، وهو سبحانه المبتدئ بتعظيمه وتوقيره وإجلاله، وقد حفظه سبحانه عنده في مكان مصون لا يقربه إلا الملائكة الأطهار، فقال في وصفه سبحانه: (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ. فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ) (البروج: ٢١ - ٢٢)، ثم جَمَعَ وَصْفَهُ ومكانه المصون فيه، وَصِفَةَ الملائكة الذين لا يمسه سواهم، وَصِفَةَ منزله سبحانه في قوله جل في علاه: (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ. فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ. لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ. تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الواقعة: ٧٧، ٨٠).

ولعظم قدر كلام ربنا فقد اصطفى سبحانه صفوة ملائكته من أهل السماء لينزل به في أعظم وأشرف بقعةِ من المعمورة، على صفوة خلقه من أهل الأرض، في سيدة الليالي من سيد الشهور.

فقد اصطفى من الملائكة أكرمَهم وأصفاهم لتنزيله فقال سبحان في وصف الملك الكريم الذي نزل بالقرآن: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ) (الشعراء: ١٩٣)، ثم اصطفى أطهر القلوب ليكون محل تنزل كلامه فيسكنه فؤاده لِيَعِيِهِ، ويحفظه له فيه، فيقوم بحقه في نفسه وفي بلاغه لأمته عن ربه ليرضيه، فقال سبحانه عن ذلك المحل الذي أنزله عليه وأودعه فيه: (عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ) (الشعراء: ١٩٤)، وقال سبحانه في ذلك أيضًا: (فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) (البقرة: ٩٧).

وكان ذلك في أعظم ليلة والتي وصفها ربنا بأنها ليلة مباركة فقال سبحانه: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ) (الدخان: ٣)، وتلك الليلة هي ليلة القدر التي قال سبحانه فيها: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) (القدر: ١ - ٣)، وكان ذلك في أفضل شهر كما قال ربنا: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) (البقرة: ١٨٥)

وجعل بداية ونهاية تنزله في مكة المكرمة عند بيته العتيق الذي قال سبحانه فيه: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ) (آل عمران: ٩٦)، وجعل مختتم نزوله وتوديع وحيه المنزل في حجة الوداع في شهر حرام

<<  <   >  >>