للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إذ يلزم بثبوتها في الصحف البكرية تكرار كتابة الكلمات التي فيها اختلاف في أوجه القراءة على غرار كتابة المصاحف العثمانية التي بعثها عثمان رضي الله عنه إلى الأمصار، ويترتب على ذلك الجزم بعدم احتواء جمع الصديق رضي الله عنه للأحرف السبعة، والباحث في حدود بحثه لا يعلم عن أحد من السلف قال خلاف هذا القول. والله أعلم. (١)

قال ابن أبي داوود- رحمه الله- (ت: ٣١٦ هـ) في "كتاب المصاحف":

" ظفر هذا الجمع باتفاق الصحابة - رضي الله عنهم- على صحته ودقته وأجمعوا على سلامته من الزيادة أو النقصان وتَلقَّوه بالقبول والعناية التي يستحقها

حتى قال عليّ بن أبي طالب- رضي الله عنه-:

"أعظم الناس أجرًا في المصاحف أبو بكر فإنه أول من جمع ما بين اللوحين ". (٢)

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:

وإذا تأمَّل المنصف ما فعله أبو بكرٍ من ذلك جزم بأنه يعد في فضائله، ويُنوِّه بعظيم منقبته؛ لثبوت قوله -صلى الله عليه وسلم-: من سنَّ سنة حسنةً فله أجرها وأجر من عمل بِها. (٣)

ثم قال: فما جمع القرآن أحدٌ بعده إلا وكان له مثل أجره إلى يوم القيامة. (٤)

وجمع أبي بكرٍ هو الذي نسخ منه المصحف الإمام ولم يتغير منه شيء.

[المبحث السادس: منهج أبي بكر الذي وضعه لـ " زيد بن ثابت " في جمع وتدوين القرآن الكريم]

لقد نهج الصديق-رضي الله الله عنه- نهجًا محكمًا وطريقة متقنة بلغتا مبلغًا عظيمًا من الدقة والإحكام والإتقان في جمع القرآن الكريم، ثم أمر زيدًا- رضي الله الله عنه - بجمعه القُرْآن وفق الخطة والطريقة التي وضعها له والتي فيها من أخذ الحيطة ووضع الضمان والأمان لصيانة كتاب الله ولوزم الحذر والدقة والتأني والتثبُّت، فلم يكتفِ- رضي الله عنه- بما حفظ في صدره ولا بما سطره بيده ولا بما سمع بأذنه، بل جعل يتتبع ويستقصي كل أسباب التحري والدقة والإتقان والحيطة، آخذًا على نفسه الاعتماد في على مصدرين رئيسين:

المصدر الأول: المكتوب في السطور، وهو ما كتب بين يدَيْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم. -

والمصدر الثاني: المحفوظ في الصدور، وهو ما كان محفوظًا في صدور الصحابة -رضي الله عنهم -.

فلا يقبل شيئًا من المكتوب حتى يشهد له شاهدان عدلان أنه كُتب بين يدَيْ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وذلك لأخذ الحيطة والحذر والتأكد من إنه كُتِبَ فعلًا بين يدي رسول الله- صلى الله عليه وسلم-.

روى ابن شبة عن يحيى بن عبدالرحمن بن حاطب (ت: ١٠٤ هـ) قال:

أراد عمر- رضي الله عنه - أن يجمع القرآن، فقام في الناس، فقال: من كان تلقَّى من رسول الله- صلى الله عليه وسلم- شيئًا من القُرْآن فليأتِنا به، وكانوا كتبوا ذلك في الصحف والألواح والعسب، وكان لا يقبل من أحد شيئًا حتى يشهد شاهدان. (٥)

المراد بالشاهدين:

قال الحافظ ابن حجر (ت: ٨٥٢ هـ) - رحمه الله-: المراد بالشاهدين:


(١) يُنظر: عرفة بن طنطاوي، الشفعة بين الجمع العثماني والأحرف السبعة: (ص: ٦٧٨). بتصرف يسير.
(٢) - المصاحف: لابن أبي داود السجستاني: (ص: ١١).
(٣) رواه مسلم عن جرير بن عبد الله: باب العلم، باب من سن سنة حسنة. صحيح مسلم مع شرح النووي (١٦/ ٢٢٥ - ٢٢٦).
(٤) فتح الباري بشرح صحيح البخاري (٨/ ٦٢٨).
- رواه مسلم عن جرير بن عبد الله: باب العلم، باب من سن سنة حسنة. صحيح مسلم مع شرح النووي (١٦/ ٢٢٥ - ٢٢٦).
- فتح الباري بشرح صحيح البخاري (٨/ ٦٢٨).
(٥) تاريخ المدينة لابن شبة صـ ٧٠٥.

<<  <   >  >>